(الجزءالأول والثاني)نور القرآن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 23 of 160

(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 23

نور القرآن ۲۳ على نحو كامل، لهذا لم يضيّع المسلمون محبو العلم قصائدهم ودواوينهم، لكي يتمكن الناس في كل زمن مباشرة، من رؤية حالة العرب قبل الإسلام بأم أعينهم، ثم كيف صبغهم الله القادر بعد ظهور الإسلام بصبغة التقوى والطهارة، فلو نظر المرء إلى أشعار الأخطل وديوان الحماسة والمعلقات السبع وأشعار "الأغاني" التي جمعها صاحب "الأغاني" لشعراء العصر الجاهلي التي توجد في الكتب القديمة مثل لسان العرب والصحاح للجوهري، ثم نظر مقابلها إلى الإسلام، فسيتبين له جليا أن الإسلام قد طلع في ذلك الزمن المظلم كما تطلع الشمس فجأة في الجو المظلم جدا. من هذه المقارنة تتراءى مشاهد القدرة الإلهية بحيث يكبر الإنسانُ الله ويقول: كم كان الزمن بأمس الحاجة إلى القرآن الكريم والحقيقة أن هذا الدليل القوي داس بقدمه جميع المعارضين. وعودا إلى المضمون السابق نقول: من الممكن أن يسأل ساذج؛ أليس من المحتمل أن يكون الأخطل قد تزوج النساء الجميلات الكثيرات في سنه المتقدمة؟ وإذا كان كذلك فكيف يصح اتهامه بالزنا؟ فجوابه أن الأخطل في شعره لم يصرح بأن تلك النساء الجميلات زوجاته بل قد نظم كلامه كما يتكلم دوما ممارسو الدعارة وذوو الخصال السيئة، ولذلك ذكر مع النساء الجميلات الخمر الممتازة، لأن الخمر من الدوافع إلى السوء والدعارة ومن لوازم السوء. ولا يخفى على أحد أن الدين لأتباعه واحد فقط، فكيف كان ممكنا أن يزوجه الناس المسيحي يسمح بزواج ببناتهم الجميلات خلافا للتقاليد والدين، نحن نقبل أنه كان أفضل القوم علما وفضلا وكان حائزا على مكانة الأسقف المرموقة بل أكثر من ذلك، وكان قدوةً ذلك كلهم وهاديهم ومختارهم، ومع من المستحيل أن يزوجه الناس بناتهم الحسان قصدا خلافا للتقاليد القديمة، وإن شعره هذا يصرخ بملء الصوت أن القوم