(الجزءالأول والثاني)نور القرآن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 20 of 160

(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 20

نور القرآن وبعد ذلك اندفعوا بسبب تعاطيهم أم الخبائث إلى جميع السيئات. هذا كله ليس من عندنا، بل قد شهد على ذلك كبار المؤرخين الإنجليز وما زالوا يؤكدون ذلك، وقد ألقى القسيس الكبير باس ورث" والقسيس الفاضل "تيلور" مؤخرا محاضرات حول هذا الموضوع بمنتهى الجلاء والوضوح، وأثبتا أن الديانة المسيحية قد قضت عليها سيئاتها القديمة، فقد صرَّح فخرُ الشعب، القسيس "باس ورث"، بملء الصوت في محاضرته أن الأمة المسيحية تلزمها ثلاث لعنات وتمنعها من التقدم، وهي الزنا وتعاطي الخمر والقمار. فغاية القول: كان من حق النصارى أن يسبقوا الجميع في هذا الزمن في ارتكاب الآثام، فالإنسان في العالم يمتنع عن ارتكاب الإثم لثلاثة غايات : (۱) أن يخاف الله، (٢) أن يكون بعيدا عن كثرة الأموال التي تتسبب في ارتكاب الآثام والفواحش، (۳) أن يعيش ضعيفا مسكينا وبتواضع ولا يكون عنده قوة السلطة. أما النصارى فكانوا بعيدين عن كل هذه الموانع، وكانت عقيدة الكفارة قد شجّعتهم على الإثم، كما كان الحكم والثروة يدعمهم في أعمال الظلم والجور. فلما كانت أبواب الراحة والنعمة والترف والثروة قد فُتحت عليهم على مصاريعها وكانوا قد حصلوا على حكم عظيم قوي، وقبل ذلك عاشوا لمدة طويلة حياة الفقر والتقشف وكانوا قد أصيبوا بآلام شاقة. لهذا عندما نالوا الحكم والثروة فقد ظهر فيهم طوفان عجيب للفسق والفجور، وكما أن السد ينهار عند السيل الجارف القوي، ويؤدي إلى خراب الحقول والعمران ،حوله، كذلك حدث في تلك الأيام التي تيسرت فيها جميع أسباب اتباع الشهوات للنصارى؛ فصاروا القوة العظمى في العالم لامتلاكهم الثروة والقوة والسلطة. فكما تبدو تصرفات السافل المصاب بالفقر والجوع عند تمكنه من السلطة والثروة، كذلك بدت من هؤلاء، إذ سفكوا الدماء أولا