(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 110
نور القرآن اعتراضك الثالث: إن من تعاليم الإسلام أن المرء إن لم يرتكب ذنبا فلن يؤاخذ، وأن الله لن يؤاخذ على مجرد نشوء الأفكار السيئة في القلوب، لكن الإنجيل يقول خلاف ذلك، أي سيترتب العقاب على الأخيلة الناشئة في القلوب. أما الجواب: فليتضح أنه إذا كان ذلك قد ورد في الإنجيل، فمثلُ هذا الإنجيل ليس من الله أبدا، والحق ما بينه الله في القرآن الكريم وهو أن الأفكار التي تنشأ في القلوب تلقائيا لا يُعتبر المرء مذنبا بسببها، وإنما لاعتباره مجرما عند الله هناك ثلاث حالات، أولا: أن تجري على لسانه كلمات خبيثة معادية للدين والصدق والإنصاف. ثانيا: أن تصدر من الجوارح أي أعضاء الجسم تصرفات المعصية. ثالثا: أن يعقد القلب عزيمة على ارتكاب معصية أي يعقد العزم على أنه سيرتكب سيئة، وإلى ذلك يشير قولُ اللَّه وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ) ٤٢ أي أن الإنسان سيؤاخذ على الذنوب التي يكسبها القلب بإرادة، أما مجرد ما يخطر في القلب فلن يؤاخذ عليه، لأن الطبع الإنساني ليس له سيطرة عليها، فالله الرحيم لا يؤاخذنا على الأفكار التي هي خارج نطاق سيطرتنا، وإنما يؤاخذ حين نتبع تلك الأفكار بعزيمة القلب باللسان أو باليد، بل نكسب الثواب أحيانا على تلك ٢ البقرة: ٢٢٦