(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 111
نور القرآن ۱۱۱ الأفكار. وإن الله له الا الله لم يذكر في القرآن الكريم الذنوب التي يرتكبها الإنسان بيديه وأقدامه فحسب، بل قد ذكر ذنوب الأذن والعين والقلب أيضا كما يقول الله في كلامه المجيد إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا ٤٣. انظروا كما ذكر الله الله شأنه عن ذنب السمع والبصر، كذلك ذكر ذنب الفؤاد أيضا، لكن ذنب الفؤاد ليس تلك الأفكار والأخيلة لأنه لا سيطرة للقلب على نشوئها، وإنما ذنب القلب عقد العزم على ارتكابه، فمجرد الأفكار التي لا يقدر الإنسان على منعها لا تعدّ إثما، إلا أنها ستعدّ إنما عندما يعزم الإنسان عليها، ويعقد العزم على ارتكابها. وكذلك يقول الله جل الذنوب الخفية الداخلية: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. والآن أقول بتحدٍّ إن الإنجيل يخلو من هذا التعليم الرائع أيضا، حيث لم يذكر ذنب كل الأعضاء بتمييز بين العزيمة والأفكار ولم يكن ممكنا أن يكون هذا التعليم في الإنجيل، لأن هذا التعليم لطيف جدا ومبني على مبادئ الحكمة وإن الإنجيل مجموعة أفكار سطحية بدأ ينفر منها الآن كل باحث، غير أن يسوعكم دبر للستر ٤٣ ٤٤ الإسراء: ۳۷ إنما ننال الثواب عندما نقاوم بالأعمال الصالحة أفكار القلب التي ترغب في المعصية، ونعمل على النقيض من تلك الأفكار منه. ٤٠ الأعراف: ٣٤