الحكم السماوي والآية السماوية — Page 29
الحكم السماوي نسبي السيئو الطوية هذه الكثرة قلة قليلة. وعليه فإن كثرة استجابة الدعاء أمر لا تنكشف حقيقته الصحيحة اليقينية والقطعية التي تفحم المنكرين إلا عند المنافسة والمقارنة، فمثلا إذا كان ثمة شخصان اثنان يدعي كل واحد منهما أنه المؤمن الكامل ومستجاب الدعوات أكثر من غيره، وأعطي لكل واحد منهما ألف شخص منكوب ومبتلى، ثم لو ظهر تأثير استجابة دعاء أحدهما أنه لم يبق من الألف إلا خمسون أو خمسة وعشرون شخصا فقط لم يستفيدوا من دعائه، أما الآخرون فقد استفادوا جميعًا وتحقق مرادهم؛ وأما الشخص الآخر فلعل الخمسة والعشرين أو الخمسين من الألف ينجون من الفشل في تحقق مرادهم، أما الباقون من الألف فيلقون فشلا ذريعا، فبالمقارنة بينهما سيتضح الفرق بين المقبول والمردود بكل جلاء. إن فرقة الطبيعيين في عصرنا الحالي تقع في هذه الأوهام والوساوس حيث يقولون: ما دام الله تعالى قسم من البداية بين الممكنات والمستحيلات لذلك فلا معنى لاستجابة الدعاء، ولكن أوهامهم هذه ،باطلة والحق أنه كما أودع الله الحكيم المطلق الأدوية تأثيرات رغم قوانين قدرته الثابتة، كذلك جعل في الأدعية أيضا تأثيرات تثبت من خلال التجارب الصحيحة. ومن سنة الذات الإلهية المباركة وهي علة العلل كلها التي جعلت منذ القديم استجابة الدعاء من سنتها الدائمة أن المنكوبين المبتلين الذين كتب لهم التخلص من مصابهم وفق قدر الله تعالى فإنهم لا ينجون منها إلا من خلال نفحات قدسية لهؤلاء الصلحاء الذين يحظون بقرب الله تعالى والقبول في حضرته- وبدعواتهم أو