الحكم السماوي والآية السماوية — Page 28
الحكم السماوي ترك أمره ناقصاً بإرادته الخاصة ليظهر أنه على الباطل. ولقد اشترطنا كثرة عدد المنكوبين لأن اختبار استجابة الدعاء لا يتم إلا بكثرة عدد الذين يُدعى لشفائهم، وإلا فكما ذكرنا أنه لو كان عدد هؤلاء اثنين أو ثلاثة، وشاء الله أن يكون القدر المبرم حائلاً دون استفادتهم بالدعاء، أي أن الإرادة الأزلية قد قدرت قطعيا أنهم لن يتخلصوا من بلاياهم وهذا ما صادف الكثيرين من أكابر الأولياء والأنبياء إذ حُرم بعض الناس من تأثير أدعيتهم، والقدر المبرم، هو السبب في فشلهم من الاستفادة بالدعاء فإن اتخاذ واحد أو اثنين من المنكوبين معيارا للاختبار هو طريق مخادع، لأن فشلهم في الاستفادة بالدعاء قد يكون عائدا إلى القدر المبرم من الله تعالى؛ فإن توجه مثل هؤلاء للدعاء إلى شخص مقبول عند الله و لم ينجحوا في تحقيق مرادهم جراء القدر المبرم فسيخفى عليهم تأثير استجابة دعاء هذا الولي بل قد يجرهم هذا الأمر إلى إساءة الظن بهذا الولي الواصل بالله فيظنون به ظنونًا، وبالتالي يفسدون دنیاهم وعقباهم. لأن بعض الناس الذين اتبعوا هذا الطريق للاختبار في عصر الأنبياء السابقين قد تعثروا للسبب المذكور وآل بهم الأمر إلى الارتداد. نكات المعرفة الدقيقة أن المقبولين يُعرَفون بكثرة استجابة الدعاء، وهذا ومن يعني أنه لا تحظى جميع دعواتهم بالقبول وإن استجيب معظمها؛ فلا ينجلي أمر استجابة الدعاء إلا من خلال كثرة عدد الذين يأتون إلى الداعي لطلب الدعاء ولا تتضح حقيقة كثرة الاستجابة وعظمتها إلا عند مقارنة المؤمن الكامل مستجاب الدعوات مع غيره، وإلا فمن الممكن أن يرى الطاعنون