الحكم السماوي والآية السماوية — Page 30
الحكم السماوي عنايتهم، أو ببركة وجودهم في الأرض. لا شك أن في العالم عددًا كبيرًا من عباد الأصنام ،أيضا وهم لا يرجعون إلى المؤمن الكامل عند حلول المصائب، كما أن هناك بعض الناس لا يؤمنون باستجابة الدعاء أصلا ويعتمدون كليًّا على التدابير والأسباب المادية، فبالنظر إلى أحداث حياة هؤلاء قد ينخدع من كان فكره سطحيًا ويقول : إن مشاكل هؤلاء الناس أيضا تنحل، فكيف يمكن إذا الإثبات بجلاء أن كثرة استجابة الدعاء من نصيب المقبولين أن فحسب؟ ولقد ردّ القرآن الكريم على هذا الوهم بما معناه: صحيح البعض يرجع لتحقيق مراده إلى أصنامه وأوثانه أو يعتمد على تدابيره، ولكن وفق قانون القدرة الإلهية لا تتم جميع هذه الأمور إلا ببركة وجود المقبولين، وإن هذا العالم معمور بأنفاسهم الطاهرة، وببركتهم تنزل الأمطار، ويسود العالم الأمن، وتُدراً الأوبئة وتنمحي الفتن ببركتهم ينجح أهل الدنيا في تدابيرهم، وببركتهم يطلع القمر، وتشرق الشمس لأنهم نور العالم، والعالم منور ما داموا فيه بوجودهم النوعي، وسينتهي العالم عندما يتلاشى منه وجود هؤلاء، لأنهم شموس الدنيا وأقمارها الحقيقية. يتضح من هذا التصريح أن هؤلاء المذكورين يُعَدّون مدارًا لمرادات بني آدم بل لحياتهم، ولا يقتصر الأمر على بني آدم بل إنهم مدارٌ لثبات جميع المخلوقات ومناط وجودها. فلولا وجودهم لاتضح جليًّا ماذا تعطيهم أصنامهم وبماذا تفيدهم تدابيرهم. هذا سرّ دقيق جدا ولا يكفي العقل الدنيوي لإدراكه، بل لا بد من نور يعطى للعارفين الحقيقة أن جميع هذه الشبهات تُدراً من خلال المقارنة، لأن