المقارنة بين الأديان في ميزان الفطرة — Page 20
المقارنة بين الأديان الشيطان قد حدثت في جبال اليهود وطُرقهم لما شاهده يسوعُ فحسب بل كان عدد من اليهود رأوه، وما من شك في أن الشيطان ليس كأناس عاديين بل يكون مخلوقا عجيب الشكل وغريبه، يصيب الناظرين إليه بتعجب. فإذا كان يسوع في الحقيقة قد رأى الشيطان في اليقظة فكان يجب أن يجتمع هناك آلاف اليهود وغيرهم لمشاهدته ولصار جمع حاشد، لكن ذلك لم يحدث، ولذلك لا يعده الباحثون الأوربيون حادثا ماديا، بل يودعون الإنجيل تبرُّما بسبب مثل هذه الأفكار السخيفة ومنها ادّعاء الألوهية. فقد أبدى عالم أوروبي حاليا رأيه في إنجيل النصارى المقدس، وقال: إن مجرد قراءة الإنجيل يكفي في رأيي لإقناع أي عاقل بأن الإنجيل ليس من تأليف الإنسان فحسب بل هو اختراع بدائي وحشي. ثم يقول: اقرأوا الإنجيل كما تقرأون أي كتاب آخر وادرسوه كما تدرسون كتبا أخرى، أزيحوا عن عيونكم غشاء التعظيم واطردوا من قلوبكم غول الخوف وأخلوا الدماغ من الأوهام ثم اقرأوا الإنجيل المقدس. فسوف تتعجبون من عدكم مؤلف هذا الجهل والظلم عاقلا وصالحا ومقدسا حتى للحظة واحدة. كذلك كثير من الفلاسفة العلماء الذين ينظرون إلى الإنجيل بمنتهى الكراهية هم ينفرون منه بسبب هذه التعاليم النجسة التي يعدّ الإيمان بها وصمة عار من الدرجة القصوى في الحقيقة للعقلاء. فمثلا هذه القصة المزورة أن هناك أبا مغلوبا جدا ملحوظة: كلما ارتقى أحد المسيحيين قمة الفلسفة تبرأ من الإنجيل والدين المسيحي. فقد نشرت سيدة إنجليزية أيضا كتيبا في هذه الأيام ضد العقيدة المسيحية. أما الفلاسفة المسلمون فحالتهم الإيمانية على عكس ذلك تماما، فقد قال أبو علي بن سينا، الذي اشتهر بصفته رئيسا للفلاسفة وبعلمانيته وإلحاده، في نهاية كتابه "الإشارات": "مع أن الدلائل الفلسفية لا تدعم الحشر الجسماني بل هي تثبت العكس، لكننا نؤمن به لأن المخبر الصادق قد أخبرنا بذلك". منه بالغضب وهو يريد إهلاك الجميع، ومقابله ابن رحيم وشفيق جدا صرف الغضب الجنوني لأبيه عن الناس بحيث تقدم هو شخصيا للصَّلب. فأنى لهؤلاء الباحثين الأوربيين