محاضرة لاهور

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 16 of 53

محاضرة لاهور — Page 16

١٦ تصرف شائن وغير معتدل أي ستصلون إلى حق اليقين بعد أن يبطش بكم العذاب. في هذه الآيات إشارة إلى أن اليقين ثلاثة أنواع: أولا: الذي يأتي بالعلم والقياس فقط، كأن يرى أحد دخانا من بعيد ويظن مستخدما العقل والقياس - أنه لا بد من وجود النار هناك. من ثانيا: والنوع الثاني من اليقين أن يرى المرء النار بأم عينه. الله ثالثا: والنوع الثالث من اليقين أن يُدخل يده في النار ويجرب قوة حرقها بنفسه. فهذه هي الأنواع الثلاثة ،لليقين أي علم اليقين، عين اليقين، حق اليقين. لقد بين الله تعالى في هذه الآيات أن راحة الإنسان كلها تكمن في قربه وحبه له عل. وإذا قطع علاقته بالله ومال إلى الدنيا فتلك حياة جهنمية. وكل واحد يطلع على هذه الحياة الجهنمية في نهاية المطاف، ولو حين يكون موشكا على الموت تاركا المال والمتاع وعلاقات الدنيا كلها. ويقول الله في آية أخرى في القرآن الكريم: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ. أي أن الذي يقدّر الله حق التقدير ويهجر الذنوب خائفا المساءلة عند الله؛ سينعم عليه بجنتين. أولا: سيوهب حياة الجنة في هذه الدنيا ويحدث فيه تغيير حسن، وسيكون الله تعالى وليا وكفيلا له. ثانيا: توهب له جنة أبدية بعد الممات، ذلك لأنه خاف الله وآثره على الدنيا وأهواء النفس. ويقول الله في آية أخرى في القرآن الكريم: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا * إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بهَا عِبَادُ اللهُ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجيرًا". وقال تعالى أيضا: وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا. أي الرحمن: ٤٧ الإنسان: ٥- ٧ الإنسان: ۱۸- ۱۹