محاضرة لاهور — Page 17
البعد ۱۷ قد أعتدنا سلاسل وأغلالا وسعيرا للكافرين الذين لا تكن قلوبهم حبا لنا - وهم مخلّدون إلى الإرض- وفي أقدامهم سلاسل حب الدنيا، وفي أعناقهم أغلال عن الله؛ فلا يستطيعون أن يرفعوا رؤوسهم وينظروا إلى الأعلى، بل يظلون مخلدين إلى الأرض. وفي قلوبهم حرقة دائمة لأطماع دنيوية. أما الصالحون فيشربون في هذه الدنيا شراب الكافور الذي فتّر حب الدنيا في قلوبهم، وهدأ عطش أطماعها. فإنهم يوهبون عين شراب الكافور، فيفجرونها بصورة الأنهار والقنوات ليشاركوا فيها كل قاص ودانٍ من العطاشى. وحين تتفجر تلك العين بصورة قنوات وتزداد قوة الإيمان وينمو حب الله تعالى عندها يُسقون شرابا يسمَّى زنجبيلا. أي أنهم يشربون شراب الكافور أولا والذي مهمته أن يفتر حب الدنيا في قلوبهم. ولكنهم بعد ذلك يحتاجون إلى شراب ساخن أيضا حتى تشتعل فيهم حرقة حب الله تعالى؛ لأن ترك السيئة وحدها ليس عملا جبارا. وهذا ما يسمى بشراب الزنجبيل. وإن هذه العين تسمى سلسبيل، ومعنى ذلك أن اسأل عن سبيل الله وقد قال تعالى في آية أخرى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا. أي أن الذي زكّى نفسه تحرَّر من أسر النفس، وملك حياة الجنة. وفشل وخاب من دس نفسه في التراب و لم يتوجه إلى السماء. وما دامت هذه المراتب لا تُنال بسعي الإنسان وحده، لذا وجه الله تعالى في القرآن الكريم مرارا إلى الدعاء والمجاهدة، كما قال : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. وقال أيضا: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَريبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ. أي إذا سأل عبادي عني ليتأكدوا كيف يثبت وجودي، وكيف نتأكد من أن الله موجود، فالجواب على ۲ الشمس: ١٠ - ١١ غافر: ٦١ البقرة: ١٨٧