سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 59 of 172

سفينة نوح — Page 59

الجميع يظن أن سرّ السماء مكتوم غير مشهود ، حتى إن معظم المسيحيين المعاصرين وفلاسفتهم ينكرون أصلاً وجودَ السماوات التي اعتبرتهــــا الأناجيل دعامة ملكوت الله، أما الأرض فهي كرة تحت أقدامنا في واقع الأمر، وتظهر على سطحها آلاف من شؤون القضاء والقدر الإلهي، مما يدلّ صراحةً على أن كل هذا التغير والتحول والحدوث والفناء إنما يقـــــع بأمر من مليك معين. فكيف يمكن القول بعدها بأن ملكوت الله لم يقم في الأرض بعد؟ الحق أن مثل هذا التعليم الإنجيلي لبعيد عن الصواب كل البعد لا سيما في وقت يجحد فيه المسيحيون بوجود السماوات بكــــل شدة، ذلك لأن الإنجيل قد اعترف في هذا الدعاء بأن ملكوت الله غــــير موجود في الأرض من جهة، ومن جهة أخرى قد سلم - المحققين المسيحيين من الصميم بناء على بحوثهم الحديثة أن السماوات ليست بشيء مادي، وليس لها من وجود البتة فالنتيجة النهائية أن ليس الله ملكوت في الأرض ولا في السماء. أما السماوات فقد أنكر وجودهــــا المسيحيون، وأما الأرض فأنكر إنجيلهم وجود ملكوت الله عليها، وعليــــه فلم يبق الله ملكوت لا في الأرض ولا في السماء! ولكن إلهنا الله لم يذكر في سورة الفاتحة سماء ولا أرضا، وإنمـــا كشف لنا الحقيقة بإخبارنا أنه ربّ العالمين؛ أي حيثما وجد عُمْران ٣٣ انظر كم هي جامعة كلمة (رَبِّ العالمين) هذه، إذ لو ثبت يوما وجود مخلوقات في الأجرام الفلكية فسوف تكون تلك المخلوقات مشمولة في هذه الكلمة. منه