سفينة نوح — Page 60
٦٠ ومهما يكن من مخلوق أجسامًا كانت أم أرواحا فالله خالقه ومربّيه جميعًا ، فهو الذي يُعنى بتربيته كل لحظة ويدبّر له ما يلائمه. إن عملية ربوبيته ورحمانيته ورحيميته ومالكيته وجزائه تعم العالمين كلها في كل لحظة وآن. علما أن قوله تعالى مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ في سورة الفاتحة لا يعني أنّ عملية الجزاء والعقاب ستتم يوم القيامة ،فقط كلا، بل قد صرّح القرآن المجيد مرارا أن القيامة إنما هي موعد المجازاة الكبرى، إذ إن نوعًا من المجازاة يبدأ ويتم في هذه الدنيا نفسها، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ٣٤. وجدير بالملاحظة أيضا أنه قد التمس في دعاء الإنجيل خبر كلِّ يوم، إذ ورد: "خبزنا كفافَنا أَعْطِنا اليوم". ويا عجبا! كيف يستطيع من لم يأت ملكوته بعد في الأرض أن يعطي أحدًا الخبز؟ إذ لا تستوي الزروع وتينع الثمار بإذنه بعد، وإنما تستوي بنفسها تلقائيا، كما تهطل الأمطار من تلقائها، فأي سلطة عنده حتى يرزق أحدًا الخبز؟ يجب أن يُسأل الخبز حين يأتي ملكوته في الأرض، أما الآن فلا سلطة له على أي شيء فيها. وإنما يكون قادرا على أن يرزق أحدًا الخبز حين يقوم ملكوته في الأرض، لذا فلا يليق بأن يُسأل شيئًا قبل ذلك!! ٣٤ الأنفال : ٣٠