سفينة نوح — Page 105
١٠٥ الآخرين بما لا مثيل له بين الأمم. وما دام الأمر كذلك فكيف يكــــون عيسى المسيح هذا والمهدي صادقين، إذ يبدآن بقتل الناس بعيد ظهورهما حتى لن يقبلا من أي كتابي الجزية وينسخان قول الله تعالى: (حَتَّى يُعْطُوا الجزيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ. . كيف يُعدّانِ من حماة الإسلام أنهما لا يلبثان إلا وينسخان حتى تلك الآيات القرآنية التي لم تنسخ أيام النبي الله أيضًا ؟ أبَعْدَ هذا الانقلاب العظيم كله لن يحدث أي خلل في "ختم النبوة"؟! مع كان يجدر بالمسيح الصادق - في زمن قد مضى فيه على عهد النبــوة ألف وثلاثمائة سنة، وافترقت أمة الإسلام من داخلها على ثلاث وسبعين فرقة أن يفتح القلوب بالدلائل لا بالسيف، وأن يكسر العقيـدة الصليبية ببرهان يقيني قاطع، لا أن يبدأ في كسر الصلبان المصنوعة مـــــن فضة أو ذهب أو نحاس أو خشب. إذا لجأتم إلى الإكراه كان إكراهكم دليلاً كافيا على أنكم لا تملكون برهانًا على صدقكم". فكل سفيه ۵۷ التوبة: ٢٩ يعترض علي بعض الجهلة ومنهم صاحب "المنار" قائلاً: إن هذا الرجل مقيم في بلد يحكمه الإنجليز ولذلك ينهى عن الجهاد. إن هؤلاء الجهال لا يدرون أنني لو كنت أبغي استرضاء هذه الحكومة بالكذب فما الذي دفعني إلى القول مرارا إن عيسى بن مريم كان قد نجا من الصليب ومات حتف أنفه في "سري نغر" بكشمير، وأنه لم يكن إلها ولا ابن إله؟ أفلا يتبرأ مني الإنجليز المتحمسون دينيا بسبب قولي هذا؟ اسمعوا أيها الأغبياء، إني لا أداهن هذه الحكومة أبدًا، وإنما الواقع أن أية حكومة لا تعتدي على دين الإسلام، ولا على شعائره ولا تشهر السيف في وجوهنا لنشر دينها، فإن القرآن