سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 104 of 172

سفينة نوح — Page 104

ورد هذا التعليم ؟ إن القرآن كله يعلن مرة بعد أخرى أن لا إكراه في الدين، ويبيّن جليًّا أن الحروب في عهد النبي ﷺ لم تكن لنـــشــر الــــدين قسرا، بل كانت لسببين : إما عقابًا للذين قتلوا كثيرًا مـــن المسلمين وأخرجوا بعضهم من وطنهم وظلموهم ظلمًا كبيرًا، كما يقول الله تعالى: أذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلِموا وإن الله على نصرهم بر ؛ أي يؤذن للمسلمين الذين يحاربهم الكفار بالردّ على عدوانهم لكونهم مظلومين، وإن الله قادر على أن ينصرهم؛ أو كانت تلك الحروب دفاعية، أي كانت تُشنّ ضد أولئك الذين كانوا يهاجمون المسلمين للقضاء على الإسلام، أو كانوا يمنعون قسرا انتشار الإسلام في بلادهم، فحاربهم المسلمون دفاعًا عن النفس، أو لإرساء الحرية في البلاد. وبدون هذه الأسباب الثلاثة لم يَشُنَّ النبي ﷺ ولا خلفاؤه الأطهار أي حرب مطلقا، بل الحق أن الإسلام نفسه تعرّض لظلـ لقدير القرآن ٤°: ولو قيل إن جعل العرب مسلمين عنوةً كان جائزا، فهو زعم لا يثبت من المجيد مطلقا، إنما يثبت من القرآن أن العرب كلهم كانوا قد آذوا النبي ﷺ إيذاء شديدا، وقتلوا كثيرا من الرجال والنساء من أصحابه، وأخرجوا من نجوا من سيوفهم من أوطانهم، لذا فكل أولئك الذين ارتكبوا منهم جريمة القتل أو أعانوا عليها كانوا يستحقون القتل بالقتل عند الله، وكان القتل قصاصاً هو الحكم الأساس فيهم، ولكن الله أرحم الراحمين خفف عنهم وقال إن من اعتنق منهم الإسلام فسوف يعفى له جرمه الذي استوجب به الإعدام. فشتان بين هذه الرحمة والإكراه! منه ٥٥ الحج: ٤٠