حجة الله — Page 211
۲۱۱ جباري، سُمع دعائي في الحضرة، ومن علي ربّي بالرحمة والنصرة، وبشرني ربي بأنه يموت في ست سنة، في يوم دنا من يوم العيد بلا تفاوت، وأومأ إلى ليلة يوم الأحد، وإلى أنه يُقتل بحكم الربّ الصمد، ولا يموت بمرضة، ويموت بقتل مهيب مع حسرة، ليكون آية للطالبين. فلما انقضى من الميعاد قريبا من خمسة أعوام، واطمأن الهالك وزعم أن النبأ كان كأوهام نزل أمر الله عليه وأتى بفتح مبين. ففرحت فرحة المطلق من الإسار وهزّة الناجي من حفرة التبار. وقبل أن يأتيني أحد بفص خبر وفاته بشرني ربي بمماته، وكنتُ أفكر في هذه البشارات، فإذا عبد الله جاء بالتبشيرات، وحصحص الحق وزهق الباطل وقُضِيَ الأمر من رب الكائنات، وفرح المؤمنون كما وعد من قبل واسود وجوه أهل المعاداة، وظهر أمر الله وهم كانوا كارهين وكان هذا الرجل وقاحا طويل اللسان، كثير السب والهذيان، طلب مني آية ملححا في طلبه، وشرط لي أن أصرّح الميعاد في عُلبه، وأُصرّح يوم موته، مع إظهار شهر فوته، وأبين كيفية وفاته، ووقت مماته، وكتب كلها ثم طالب كالمصرين. فلبيتُه ممتطيا شملة عناية الرحمن، ومنتضيا سيف قهر الديان. وكنت لفرط اللهج بظهور الآية، والطمع في إعلاء كلمة الملة، أجاهد في الحضرة الأحدية، وأصرف في الدعاء ما جلّ وعظم من القوة، ثم تركت الدعاء بعد نزول السكينة، وتواتر الوحي الدال على الإجابة. فلما انقضى أربع سنة من الميعاد ودنا منا عيد من الأعياد، أُلقي في أن أتوجه مرة ثانية إلى الدعاء، وكذلك أشار بعض الأصدقاء. فصبرت أنتظر الوقت والمحل، وأتعلل بعسى ولعلَّ إلى أن أدركتُ ليلة القدر في أواخر رمضان، فعرفتُ أن الوقت قد حان ورأيت ليلة نشرت أردية الاستجابة، ودعت الداعين إلى المأدبة، ونادت كل من خاف نابَ النُوَب، وبشرت كل من أسلمه اليأس للكرب فنهضتُ للدعاء نهوض البطل للبراز، وأصلتُ لسان نفسي