حجة الله — Page 212
۲۱۲ التضرع كالعضب الحراز ، حتى أحلَّني التذلل مقعد العلاء، وبشرت بالإجابة من حضرة الكبرياء. فجلستُ كرجل يرجع بردن ملآن، وقلب جَذْلان، وسجدتُ لربّ يُجيب دعاء المضطرين. وكان في هذه الآية إعلاء كلمة الملة، وإتمام الحجة على الكَفَرة الفَجَرة، ولكن الذين ملكوا أثاث عقل صغير، واتسموا بحمق شهير، ما آمنوا بهذه البينات وتركوا النور واتبعوا سبل الظلمات، وجحدوا بآيات الله ظلمًا وزورًا، وكانوا قومًا بُورًا، ومن المستكبرين. الله الفاسقين. ويقولون إنا نحن المسلمون وليس فيهم سير المسلمين. في قلوبهم مرض فيزيد الله مرضهم ويموتون محجوبين، إلا قليل منهم فإنهم من الراجعين. ويبغون عرض الدنيا وعرضها ولا يتقون الله رب العالمين. فسيُضرب عليهم الذلة ويُمْسُون أخا عيلة، يسألون الناس ولا يملكون بيت ليلة، كذلك يجزي وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله من الآيات، قالوا لن نؤمن ولو كان إحياء الأموات، وطبع الله على قلوبهم بما كانوا مفترين وكانوا يستفتحون من قبل، فلما جاءهم الفتح وصاب النبل، أعرضوا عنه، فويل للمعرضين. وجحدوا بها و استيقنتها أنفسهم، فما بالهم إذا ماتوا ظالمين. أبقي في كنانتهم مرماة، أو في قلوبهم مماراة؟ كلا. بل مزّقهم الله كل ممزّق فلا يتحركون إلا كالمذبوحين. ألا يرون كيف يُفحمون الفينة بعد الفينة، ويُخزَون كل عام مع رقصهم كالقينة، وتراءت سُحُبُهم جَهاما، ونُحبهم لئاما، ولمعانهم ظلاما، وجنانهم عباما، فأي آيه بعده يؤمنون؟ أما أحلّني ربي محلَّ مَن يبلغ قصوى الطلب، ونقلني مِن وَقْدِ الكرب إلى روح الطرب، وأيدني وأعاني، وأهان كل من أهانني، وأراني العيد، ووفّى المواعيد، وأرى الفتح كل من فتح العين، وطوى قصة كيف وأين، وأتم الحجة على المنكرين. فالحمد لله الذي كفاني من غير تدبيري وجعل لي فرقانا وفرّق بين قبيلي