حجة الله — Page 201
تمعنون خاشعين. أتتركون في هذا اللهو واللعب، ولا تُقادون إلى نار ذات اللهب، ولا تسألون عما عملتم مستكبرين؟ لا تُلهكم أموالكم وأولادكم، فإن الحمام ميعادكم، ثم قهرُ الله يصطادكم، وأين المفر من رب السماوات والأرضين؟ وقد رأيتم آية الكسوف فنسيتموها، ثم رأيتم آية الله في "آتم" فكذبتموها، وتجلّت لكم آية موت "أحمد بيك" فما قبلتموها، وقرأتم كتب بلاغة رائعة فيها آية فصاحة معجبة، فكأنكم ما قرأتموها، وظهرت في ندوة المذاهب* آيات فنبذتموها، وقد كانت معها أنباء الغيب فما باليتموها، وكأين من آيات شاهدتموها، فكأنكم ما شاهدتموها وكم من عجائب آنستموها، فما ظلت لها أعناقكم خاضعين. والآن أشرقت آية في "عجل جسد له خوار"، فهل فيكم من يقبلها كالأحرار، أو تولون مدبرين؟ وتقولون إن "آتم" ما مات في الميعاد، وتعلمون أنه خاف فيه قهر رب العباد. ففكروا ألم يجب أن تُرْعَى شريطة الإلهام، ويؤخر أجله إلى يوم يُنكر كاللئام؟ وقد سمعتم أنه ما تألّى إذا دُعِيَ للإقسام، وما ذهب مستغيثا إلى الحكام، فانظروا. . أما تحقق كذبه؟ أما بلغ الأمر إلى الإفحام؟ إنه زجى الزمان في صمتٍ وسكوت، وأتم الميعاد كمضطرب مبهوت، وألقى نفسه في متاعب وشوائب، وتراءى منكسرًا كأنه رأى نوائب وما تفوه بكلمة يخالف الإسلام، حتى أكمل الأيام. فهذه القرائن تحكم ببداهة أنه خشي عظمة الإسلام بكمال خشية، يشير حضرته ال إلى المؤتمر الأعظم للأديان الذي عُقد في لاهور أيام ٢٦ إلى ٢٩ ديسمبر عام ١٨٩٦م، واشترك فيه ممثلو شتى الأديان، وصار مقاله اللي فيه غالبا على كل مقال آخر، مؤكدًا غلبة الإسلام على باقي الأديان، وذلك باعتراف الأصدقاء والأعداء. (الناشر)