حجة الله — Page 200
جاءتهم الآيات؟ أما ظهرت البينات؟ أما حصحص الحق ورفع الشبهات؟ أفتعاهدوا على أنهم لا يرجعون إلى حق مبين؟ أو تقاسموا على أنهم يُصرون على تكذيب وتوهين؟ أيخوفونني بالسب والشتم ،والتكفير، ويتربصون بي الدوائر بالحيل والتدابير؟ والله يعلم كيد الخائنين. إنه يعلم ما في نفسي ونفسهم، وإنه لا يُحب المفسدين. وإني عنده مكين ،أمين وإن بيني وبينه سرّ لا يعلمه إلا هو، فويل للمعتدين. أتحسب الأعداء أن العداوة خيرٌ لهم، بل هي شرّ لهم، لو كانوا متفكّرين. أيظنون أنهم يهدّون ما بنته أنامل الرحمن؟ أو يجوحون ما غرسته أيدي الله ذي المجد والسلطان؟ كلا. . بل إنهم من المفتونين. يا معشر الجهلاء والسفهاء. . وزُمر الأعداء والأشقياء! أأنتم تطفئون نور حضرة الكبرياء، أو تدوسون الصادقين؟ اتقوا الله، ثم اتقوا إن كنتم عاقلين. أيها الناس. . فارقوا فُرُسَ الكَرَى، فإن الوقت قد دنَا، وإن أمر الله أتى، وإنه يريد الموتى. فهل تريدون حياة لا نزع بعده ولا رَدَى؟ وهل تحبّون أن يرضى عنكم ربكم الأعلى، أو تُصعرون خدَّكم معرضين؟ واعلموا أني أُعطِيتُ قميص الخلافة، وتسربلتُ لباسها من حضرة العزة، فارحموا أنفسكم ولا تعتدوا كل الاعتداء ألا ترون إلى ما تنزل من السماء، بقي فيكم رجل من المتقين؟ ولو كان هذا الأمر من غير الرحمن، لمزقه الله قبل تمزيقكم يا أهل العدوان. انظروا كيف عَنتُم بل مُتم في جهد الصباح والمساء، ومددتم إلى الله يد المسألة والدعاء، فرددتم مخذولين في الحافرة، وما حصل إلا إضاعة الوقت وزفرات الحسرة. فما لكم لا تتفكرون في أقدار تنزل، ولا ترغبون في أنوار ،تُستكمل، أهذا فعل الإنسان؟ أهذا من الكاذب الدجّال الشيطان؟ فلا تُهلكوا أنفسكم بجهلات اللسان، واستعينوا متضرعين. يا حسرة عليكم! إنكم لا تنظرون متوسمين، وإذا نظرتم نظرتم لاعبين، ولا