حقيقة الوحي — Page 58
ول الله حقيقة تعالى عندها يصير وجودهم مظهرا للتجليات الإلهية، ويحبهم الله. ومهما أخفوا أنفسهم أظهرهم الله على الملأ وتظهر بواسطتهم آيات تؤكد أنه يحبهم. لا يسع الدنيا أن تبارزهم في أي شيء، لأن الله يكون معهم في كل موطن، ويد الله تعينهم في كل مجال. تظهر لتأييدهم ونصرتهم ألوف من الآيات. وكل من لا يتوقف عن معاداتهم يُهلك في نهاية المطاف بخزي كبير، لأن الله يعتبر عدوهم عدوا له إن الله حليم ويعمل بحلم، ولكن الذي لا يتوقف عن عداوتهم بل يشمر عن ساعديه لإيذائهم قصدا يصول الله تعالى لاستئصاله كما تصول اللبؤة بغضب وحماس على من أراد أن يقتل شبلها ولا تتركه ما لم تمزقه إربا إن أحباء الله وأولياءه يُعرفون عند المصائب حين يعزم أحد على إيذائهم ويصر على تعذيبهم ولا يتوقف عندها ينزل الله عليه كصاعقة ويحيطه بغضبه كما يحيط الطوفان، ويُظهر سريعا أنه معه. كما ترون أنه لا مجال للاشتباه بين ضوء الشمس وضوء اليراعة. كذلك لا مجال للاشتباه بين النور الذي يُعطونه والآيات التي تُظهر لهم والنعم الروحانية التي يُعطونها وبين أي شيء آخر. ولا يوجد لهم نظير في أي شخص آخر. الله تعالى ينـــزل غير عليهم، وقلبهم يصبح عرشه ويصيرون شيئا آخر تماما لا تدرك الدنيا كنهه. أما السؤال: لماذا يقوي الله الله الله العلاقة معهم على هذا النحو، فجوابه أن الله قد خلق فطرة الإنسان على شاكلة وعاء لا يمكن خلوه من الحب أيا كان نوعه، أي أن بقاءه خاليا وفارغا مستحيل. فإذا خلا قلب تماما من حب النفس وأمانيها وحب الدنيا وأمنياتها، وتخلص من شوائب الحب السفلي وحب الله ملأه لا اله الا الله بحبه بواسطة تجليات حسنه وجماله الدنيا تعاديه، وبما أنها تمضي تحت ظل الشيطان لذا لا يمكن لها أن تحب الصادق. ولكن الله تعالى يحمله في حضن عطوفته كما يُحمّل الطفلُ ويُري له أعمال القوة الإلهية التي برؤيتها تبصر كل عين مبصرة وجهه. فباختصار، إن وجوده يكون مظهرا الله تعالى، و به يُعلم أن الله موجود فعلا. وبه