حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 59 of 667

حقيقة الوحي — Page 59

۰۹ الله وحده فيصبح الله لهم. والجدير بالذكر أيضا أنه كما تكون رؤى الحائزين على الدرجة الثالثة واضحة تماما ونبوءاتهم تتحقق أكثر من غيرهم وتكون متعلقة بالأمور العظام ومن الكثرة كأنها بحر زخار، كذلك تكون معارفهم أيضا أكثر من كافة بني البشر كيفا وكما. ويعثرون بكلام الله على معارف لا يعثر عليها الآخرون لأنهم يُنصرون بروح القدس. وكما يُعطون قلبا حيا كذلك يُعطون لسانا ناطقا. وتخرج معارفهم من ينبوع الحال وليس من وحل القال. توجد فيهم كافة حالات الفطرة الإنسانية الطيبة، لذا يُنصرون بجميع أنواع النصرة. تُفتح صدورهم ويوهبون شجاعة غير عادية في سبيل الله. لا يخافون الموت في سبيل الله، ولا يهابون الاحتراق في النار. يرتوي العالَمُ بلبنهم وتتقوى بهم القلوب الضعيفة. قلوبهم فداء ابتغاء مرضاة الله. يصبحون وحين يخضعون الله بكل قلوبهم يتوب الله عليهم بالمثل فيعلم كل إنسان أن الله يقف معهم في كل موطن الحق أنه لا يعرف رجال الله إلا الإله القدير الذي ينظر إلى القلوب. فالقلب الذي يجده و قد أتى إليه حقيقة يُري له أمورا عجيبة وغريبة ويقف لنصرته في كل موطن، ويُري له قدرات تكون خافية على الدنيا، ويري له غيرة لا يمكن لقريب أن يُريها لقريب. يرزقه عل علما من علمه وفطنة من فطنته، ويجعله فانيا فيه رأي في الله) بحيث تنقطع علاقاته بالناس كافة. فهؤلاء الناس يموتون في حب الله تعالى ويولدون ولادة جديدة ويرثون وجودا جديدا بعد الفناء. يخفيهم الله عن أعين الأغيار كما هو الاله مخفي بنفسه. ومع ذلك يُلقي نوره على وجوههم وينير جباههم فلا يبقون في خفاء. وإذا حلت بهم مصيبة لا يتقاعسون بل يتقدمون إلى الأمام. ويكون يومهم الحاضر أفضل من يومهم الماضي من حيث المعرفة والحب، وتكون علاقة حبهم في ازدياد مستمر. لا تُردُّ أدعيتهم ولا تضاع لشدة حبهم وتوكلهم وتقواهم لأنهم يفنون في ابتغاء مرضاة الله ويتخلون عن مبتغاهم، فيبتغي الله تعالى أيضا رضاهم. يكونون مختفين في الحجب فلا تعرفهم الدنيا