حقيقة الوحي — Page 57
المحبوب الحقيقي هي الولاية التي لا مقام بعدها ولكن هذا لمقام لا يُنال إلا بعونه تعالى. والعلامة على نيله أن تترسخ عظمة الله وحبه في القلب، ويتوكل الإنسان عليه ل وحده ولا يحب إلا إياه، ويؤثره على كل شيء، ويجعل ذكره هدف حياته. وإذا أمر مثل إبراهيم الا بذبح ابنه العزيز بيده أو طلب منه إلقاء نفسه في النار فينفّذ مثل هذه الأوامر القاسية أيضا بدافع المحبة ويسعى لنيل مرضاة ربه بحيث لا يدخر في طاعته جهدا. إن هذا الباب ضيق جدا، و وهذا الشراب مُر شديد المرارة ، فقليل هم الذين يدخلون هذا الباب أو يشربون هذا الشراب. تجنب الزنا ليس بالمهمة الكبيرة، وعدم قتل أحد بوج جه غير حق ليس من الأمور العظام والامتناع عن الإدلاء بشهادة الزور ليس بالعمل الجبار، أما إيثار الله لا على كل شيء واختيار أنواع مرارة الدنيا من أجله بحب صادق وحماس حقيقي، بل خلق الإنسان أنواع المرارة لنفسه بيده مرتبة لا ينالها إلا الصادقون. وهذه هي العبادة التي أُمر بها الإنسان. والذي يؤدي هذه العبادة يترتب على فعله هذا فعل من الله، ويسمى إنعاما كما يعلمنا تعالى في القرآن الكريم دعاء: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ لَيْهِمْ. فمن سنة الله الله أنه حين تقبل في حضرته خدمة يترتب عليها إنعام حمد حتما. فالخوارق والآيات التي لا يسع الآخرين أن يأتوا بنظيرها هي إنعامات إلهية تنزل على خواص عباده. أيضا والله در من قال في بيتين – بالفارسية – تعريبهما: "يا من كان أسير الهوى في حياته كلها أنى لك أن تحظى بالنصرة الإلهية مع سواد نفسك. فإن أبديت الصدق مثل موسى فليس غريبا أن يغرق فرعون". انتهت الترجمة) فملخص الكلام أنه لا ينال أحد إنعام وحي مقدس وطاهر دون الوصول إلى الدرجة الثالثة. ولا يفوز بهذا الإنعام إلا الذين يفنى وجودهم وينالون من الله حياة جديدة. إنهم يقطعون علاقات نفوسهم كلها وينشئون علاقة كاملة