حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 519 of 667

حقيقة الوحي — Page 519

۵۱۹ كما ورد في الصفحة ١٧٣ من "عصا موسى" إلهام آخر له مع فقراته التمهيدية كما يلى: لقد علمت بالإلهام دعاء أيضا: "اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين. ويقول في شرحه أي ليحكم الله بيني وبينه (ويقصدني (أنا ولا يخفى على أحد حكم صدر بعد ذلك. الغريب في الأمر أن كتابه مليء بالإلهامات التي تقول إني سأستأصل في حياته وتنفضُ جماعتي كلها وسيقع علي وبال المباهلة. أما هو فلن يموت ما لم يشهد انحطاطي. ويقول أصدقاؤه إنه عندما أصيب بالطاعون تلقى إلهاما الرحيل"، بمعنى أنك موشك على مغادرة الدنيا. ومن الذي لا يصعد من قلبه صوت "الرحيل" عند إصابته بهذا المرض الفتاك؟ والمعلوم أن من معاني الطاعون الموتُ في لغة العرب. فليتدبر القراء الكرام بأنفسهم دون أن نقول شيئا في هذا الصدد أن بابو إلهى بخش أكد أولا أنه سينال عمرا طويلا كما وردت في إلهامه كلمات: "بطول حياتك وبطول بقائك" وأن طول حياته سينفع المؤمنين كثيرا، ثم هناك إلهام آخر له أنه لن يموت ما لم يشهد موتي بالطاعون بأم عينيه وما لم يشاهد دماري التام. كذلك هناك إلهام آخر أنه سيحوز أنواع التقدم والرقي في الدنيا وسيُقبل إليه عالم، وسيملك حدائق وبساتين وسيحرز الإسلام بسببه تقدما خارقا. باختصار، هذه إلهاماته الأولى التي ملئ بها كتابه "عصا موسى". ثم حين أصيب بالطاعون ورأى مآل هذا المرض ماثلا أمام عينيه نظرا إلى موت مئات الناس كل يوم، تلقى إلهاما: "الرحيل" الذي ألغى جميع الإلهامات الواردة في عصا موسى. ولكن لو سلّمنا جدلا أنه ،إلهام، فمع ذلك لا يدل على الرحمة، بل على الغضب، ويشير إلى خيبة الأمل من أقصى الدرجات، ويفضح كذب الإلهامات السابقة أيضا. وإن تلقيه مثل هذا الإلهام ليس أمرا غريبا لأن معظم الناس حين يصابون بمرض فتاك وييأسون من الشفاء يتلقون الإلهامات أو الرؤى مثلها، الأمر الذي يشكل قاسما مشتركا بين المؤمنين وغيرهم على حد سواء.