حقيقة الوحي — Page 293
۲۹۳ الأخير كل ما في جعبته من أجل هدم بنيان الإسلام والمسيح الموعود أيضا سوف يوصل هتافاته في مواساة الإسلام إلى عنان السماء، وستؤازره الملائكة كلها حتى يكون الانتصار في الحرب الأخيرة من نصيبه هو. ولن يتوانى ولن يتكاسل بل سيبذل قصارى جهده ليبطش بذلك اللص وحين تصل تضرعاته ذروتها عندها ينظر الله تعالى إلى شدة ذوبان قلبه من أجل الإسلام، فتنجز السماء ما لا تستطيع الأرض إنجازه، ويتم على يد الملائكة الانتصار الذي يستحيل إتمامه بيد الناس. ستحل بلايا عظيمة في الأيام الأخيرة في زمن المسيح، وتقع زلازل شديدة جدا، ويختفي الأمن من الدنيا كلها وستحل كل هذه البلايا بدعاء المسيح فقط، ثم ينال الفتح والغلبة بعد نزول هذه الآيات. هذا هو المراد من الملكين اللذين قيل على سبيل الاستعارة بأن المسيح سينزل واضعا يديه على أن كتفيهما. فهل بوسع أحد اليوم يتصور أن الفتنة الدجالية – التي أُريد منها مكائد القساوسة الضالين في الزمن الأخير – يمكن أن تزول بمساع بشرية؟ كلا، بل سيزيلها إله السماء بيده وسينزل كالبرق ويأتي كالطوفان وسيهلك الدنيا كعاصفة عاتية لأن وقت حلول غضبه قد أتى، وهو الغني أيضا. إن شرارة زَنْد القدرة تقتضي ضربات من تضرعات الناس. ولكن آه ما أصعب إنما لقد علمنا الله تعالى في سورة الفاتحة أن الدجال الذي جاء التحذير عنـــه القساوسة الضالون في الزمن الأخير الذين تركوا منهج عيسى الل، لأن الله تعالى قــــد علمنا في الفاتحة أن ندعو الله تعالى ألا نكون مثل اليهود الذين نزل عليهم غضبه بـــ عصيانهم وعداوتهم لعيسى ال ، ولا نكون مثل النصارى الذين اتخذوا عيسى العلا إلهــــا نابذين تعليمه وراء ظهورهم واختاروا كذبا ما هو أكبر وأسوأ من كافة أنواع الكذب على الإطلاق، وتجاوزوا كل الحدود في الافتراء والمكائد تأييدا له لذا سُمُّوا في السماء "الدجال". لو كان هناك دجال آخر لكانت الاستعاذة منه ضرورية في الآية المذكورة. أي كان لزوما أن ترد في سورة الفاتحة كلمات: "ولا الدجال" بدلا من ولا الضالين. وهذا هو المعنى الذي كشفه الدهر لأنه قد وجّه الأنظار إلى الفتنة الأخيرة التي جــــاء التحذير منها، ألا فتنة الغلو في التثليث منه. وهي.