حقيقة الوحي — Page 292
۲۹۲ حقيقة تعالى بالغسل، كما قال في ذكر ميزات الصلاة: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بَابٍ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟ قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنَهِ شَيْءٍ قَالَ: فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ (وهي تجمع التوبة والاستغفار والدعاء والتضرع والابتهال والتحميد والتسبيح) فلا يبقى على نفسه درن الذنوب، وكأنه يغتسل خمس مرات. فالواضح من هذا الحديث أن هذا هو معنى غسل المسيح الموعود وإلا ما الميزة الخارقة في الغسل الظاهري؟ فإن الهندوس أيضا يغتسلون كل يوم صباحا وتقطر رؤوسهم أيضا من المؤسف أن أصحاب الأفكار الظاهرية يحولون كل أمر روحاني إلى مادي ويجهلون الأسرار والحقائق مثل اليهود. أما طواف المسيح الموعود بالبيت مقابل الدجال فيعني أن الدجال يطوف حول الكعبة والمسيح الموعود أيضا يطوف به. وكما هو واضح أنه ليس المراد من الطواف هنا طواف ظاهري، وإلا فلا بد من الاعتراف أن الدجال سيدخل الكعبة أو سيسلم. ولكن كلا هذين الأمرين يتنافى مع نصوص الحديث. لذا فإن هذا الحديث بحاجة إلى التفسير في كل الأحوال. وتفسيره الذي كشفه الله علي هو أنه ستكون في الزمن الأخير فئة تُسمّى "الدجال" تعادي الإسلام أشد عداوة وستطوف حول الكعبة - لكونها مركز الإسلام – مثل اللص بغية تدمير الإسلام لاستئصال بنيانه من أساسه. ومقابله سيطوف المسيح أيضا حول مركز الإسلام المتمثل ظاهريا في الكعبة، وسيهدف من وراء الطواف أن يبطش أن باللص الذي يسمّى الدجال، ويحمي مركز الإسلام من تطاوله وواضح اللص يطوف حول البيوت ليلا، والحارس أيضا يطوف حولها؛ فاللص يطوف حولها بنية خرقها ونقبها وتدميرها، أما الحارس فيطوف بها بهدف القبض على اللصوص وليزج بهم في سجن العقوبة حتى يأمن الناس بوائقهم. ففي الحديث إشارة إلى منافسة، وهي أن اللص الذي سُمِّي دجالا- سيُخرج في الزمن