حقيقة الوحي — Page 294
٢٩٤ حقيقة ذلك، آه ما أصعب ذلك ! علينا أن نقدم تضحية وما لم نقدم تلك التضحية لن يُكسر الصليب. ما نال نبي انتصارا ما لم يُقدَّم هذا النوع من التضحية. إلى هذه التضحية أشير في الآية: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنيد أي طلب الأنبياء الفتح ملقين أنفسهم في نار الابتلاء فهلك كل ظالم متمرد عنيد. وإلى ذلك يشير بيت شعر بالفارسية - تعريبه : "ما أخزى الله قوما ما لم يُعذَّب قلب عبده". ومن الخطأ الفادح القولُ إن المراد من كسر الصليب هو كسر صلبان من الذهب أو الفضة أو الخشب، فقد كُسر هذا النوع من الصلبان في الحروب الإسلامية دائما بل المراد من ذلك أن المسيح الموعود سيهدم عقيدة الصليب، فلن تنمو بعدها في الدنيا، ولسوف تكسر هذه العقيدة ولا تُجبر إلى يوم القيامة. ولكن لن تكسرها أيدي البشر بل الله الذي له القدرة كلها سوف يستأصل تلك الفتنة كما خلقها. إن عينه تراقب كل شخص، فكل صادق و كاذب أمام عينيه. فلن يرزق الآخرين ذلك الإكرام إلا أن المسيح الذي خلقه ل بيده سينال هذا الشرف، ومن أكرمه الله فما له من مهين. لقد خلق المسيحُ لإنجاز مهمة عظيمة، فتلك المهمة سوف تنجز على يده لا محالة. إن تقدمه سيكون مدعاة لزوال الصليب، وبظهوره سوف تبلغ عقيدة الصلب أجلها وسيتبرأ الناس منها كما يحدث في أوروبا في الأيام الراهنة والمعلوم أن أمور المسيحية يديرها القساوسة المرتزقون، أما المثقفون فيهجرون هذه العقيدة. فهناك رياح عاتية تهب ضد عقيدة الصليب في أوروبا ولا تزال تشتد وتتقوى يوما إثر يوم. فهذه هي علامات ظهور المسيح الموعود، لأن الملكين النازلين مع المسيح الموعود يعملان ضد عقيدة ،الصليب، فلا تزال الدنيا تخرج من إلى النور، والوقت قريب حين يُبطل السحر الدجالي كليا لأن أجله قد بلغ نهايته. الظلمات إبراهيم: ١٦