حقيقة الوحي — Page 165
الذي تمت عليه الحجة عند الله بالكفر من النوع الأول أو الثاني، جدير بالمؤاخذة يوم القيامة. أما الذي لم تتم عليه الحجة عند الله وهو مكذب ومنكر فمع وتعالى يتم أن الشريعة (التي تُطلق أحكامها على الأعمال الظاهرية) قد سمته كافرا، وندعوه نحن أيضا كافرا اتباعا للشريعة، إلا أنه مع ذلك لن يكون معرضا للمؤاخذة عند الله حسب مضمون :الآية: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا ، ولكننا لسنا مخولين لنحكم بنجاته وإنما أمره على الله ولا دخل لنا في ذلك. وكما قلت آنفا إن الله تعالى وحده يعلم من الذي لم تتم عليه الحجة بعد عنده رغم وجود الأدلة العقلية والنقلية والتعليم الجميل والآيات السماوية. لا يجوز لنا أن نجزم أن الحجة لم تتم على شخص ما لأننا لا نعرف ما يكنه باطنه. ولما كانت إرادة كل نبي دائما أن حجته على الناس بتقديم الأدلة والآيات من كل نوع، وأيدهم الله تعالى أيضا في ذلك دائما، فالذي يقول إن الحجة لم عليه فإنه بنفسه مسؤول عن إنكاره. وإن مسؤولية إثبات هذا الأمر تقع على عاتقه هو، وعليه أن يجيب كيف لم تتم الحجة عليه رغم وجود الأدلة العقلية والنقلية والتعليم الجميل والآيات السماوية ورغم توافر الهداية من كل نوع. إنه لمن قبيل النقاش العقيم والهراء البحت القولُ إن الذي لم تتم عليه الحجة سيحظى بالنجاة في حالة الإنكار أيضا بعد إطلاعه على الإسلام. بل الحق أن كلاما مثله يمثل إساءة إلى الله تعالى القادر والقدير الذي أرسل رسوله. إضافة إلى أن ذلك يستلزم الإخلاف في وعده تعالى إذ لم يقدر على إتمام الحجة تتم لا بد من الانتباه هنا إلى نوعية التوحيد وعظمة الله التي يقدمها -مقارنة بالإسلام- الدين الذي يختاره هذا الشخص. الغريب في الأمر، كيف يقول الذين ليس في قلوبهم عظمة الله ولا توحيده ولا يهتدون إلى معرفة الله سبيلا، إن حجة الإسلام لم تتم عليهم؟ بأي وجه يقول المسيحي الذي يؤله إنسانا عاجزا، أو أحدٌ من فئة آريا الذي لا يؤمن بالله خالقا ولا قادرا على إثبات وجوده بالبراهين المتجددة؛ إن دينه أفضل من الإسلام؟ قـــــد يقدم الآري لإثبات محاسن دينه مبدأ "النيوك" الذي يعني أن يضاجع شخص زوجة آخـــــر في حياة زوجها! منه.