حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 164 of 667

حقيقة الوحي — Page 164

١٦٤ حقيقة كذلك إن عقيدتي في الإيمان بالنبي لا اله الا وهي أن الذي وصلته دعوته واطلع على بعثته فقد تمت عليه حجة نبوته عند الله ، وإذا مات على الكفر وجبت عليه جنهم والله خالدا فيها. وحده يعلم بإتمام الحجة غير أنه من مقتضى العقل أنه لما كان الناس مجبولين على قدرات مختلفة وفهم مختلف فلن تتم عليهم الحجة بطريقة واحدة. فالذين يستطيعون إدراك براهين الله وآياته ومحاسن الدين ويفهمونها بكل سهولة بسبب قدرتهم العلمية، لو أنكروا رسول الله لكانوا في الدرجة الأولى من الكفر. أما الذين ليسوا على الدرجة نفسها من الفهم والعلم ولكن تمت الحجة عليهم عند الله حسب فهمهم سيؤاخذون هم الآخرون أيضا بسبب إنكارهم الرسول، غير أن مؤاخذتهم تكون أخف مقارنة بالمنكرين من الدرجة الأولى. على أية حال ليس لنا أن نبحث في كفر أحد أو في إتمام الحجة على كل شخص أو عدمه، فهذا من شأن عالم الغيب. ولا يسعنا القول إلا أن الذي تمت عليه الحجة عند الله وعُدَّ عنده من المنكرين فقد استحق المؤاخذة. ولما كان الحكم بحسب الشريعة يُطلق على ظاهر الأعمال فلا نستطيع أن نعدّ المنكر مؤمنا، كما لا يسعنا أن نعتبره مبراً من المؤاخذة. والمعلوم أن الكافر هو الذي يسمّى منكرا، لأن لفظ "الكافر" يُطلق مقابل المؤمن. والكفر ،نوعان الأول أن ينكر أحدٌ الإسلام ولا يؤمن بالنبي كرسول من عند الله. والنوع الثاني من الكفر هو ألا يؤمن بالمسيح الموعود مثلا، وأن يكذب رغم إتمام الحجة- الذي أكد الله ورسوله على تصديقه، مع ورود التأكيد نفسه في كتب الأنبياء السابقين أيضا. فإنه كافر بسبب إنكاره أمر الله وأمر الرسول. ولو تأملنا جيدا لرأينا أن كلا النوعين من الكفر يدخل في نوع واحد في الحقيقة لأن الذي لا يقبل أمر الله والرسول بعد المعرفة جيدا فإنه بحسب نصوص القرآن والحديث الصريحة لا يؤمن بالله ولا بالرسول. وأي شك في أن