حقيقة الوحي — Page 157
١٥٧ عبدة للإيمان برسوله وكذلك جربت شخصيا أن حسنة، تقود إلى حسنة أخرى. وعملاً صالحا، يهب قوة على عمل صالح آخر. لقد وردت في تذكرة "الأولياء" حكاية غريبة حيث يقول أحد أولياء الله إنه قد حدث مرة أن نزل المطر لبضعة أيام متواصلة وحين توقف قليلا صعدتُ إلى سطح البيت لأمر ما ورأيت جاري الشيخ المسن الذي كان من النار- ينثر حبوبا على سطح بيته. سألته عن سبب ذلك فقال: الطيور جائعة منذ بضعة أيام بسبب المطر، فرَقَ لها قلبي فنثرت الحبوب لتأكلها وأنال الأجر على ذلك. قلت: يا أيها الشيخ إن ما فكرت به ليس صحيحا، لأنك مشرك ومن عبدة النار والمشرك لا ينال أي أجر أو ثواب. قلتُ هذا ونزلت عن السطح، ثم حدث بعد فترة أن سنحت لي فرصة للحج فوصلت إلى مكة المعظمة. وبينما كنت أطوف بالبيت إذ ناداني من ورائي طائف آخر. فالتفتُ وإذ بالشيخ نفسه يطوف بعد أن تشرّف بالإسلام. فقال لي: أتراني توبت على نثر الحبوب للطيور في ذلك اليوم أم لا ؟ فما دام نثر الحبوب للطيور يجذب إلى الإسلام فهل يمكن أن يحرم منه مَن يؤمن بالله الملك والقادر الحقيقي؟ كلا، ثم كلا. ترجمة بيت فارسي: "أي عاشق هذا الذي لا ينظر إليه حبيبه، يا صاحبي، إن المريض ينقصه الألم وإلا فالطبيب موجود". بمعنى أن العاشق ليس صادقا في عشقه ولم يذق طعم الألم الحقيقي الناتج عن فراق الحبيب. . وإلا، لالتفت إليه الحبيب حتما" (انتهت الترجمة) فليتضح أن التوحيد الكامل لا يتأتى أصلا بغير اتباع النبي ، وكما بينا آنفا أن صفات الله التي لا يمكن انفصالها عن ذاته لا تُرى بالعين إلا من خلال مرآة وحي النبوة والنبي وحده هو الذي يُريها رؤية العين. ولو افترضنا جدلا حصول هذه الرؤية وإن كان بصورة ناقصة فلا يخلو ذلك من شوائب الشرك، ما لم يقبل الله تعالى هذا المتاع المغشوش ويوفق صاحبه للإسلام؛ لأن