حقيقة الوحي — Page 158
101 حقيقة ا ما يناله الإنسان من الله بواسطة رسوله إنما هو ماء سماوي، ولا فخر له فيه ولا مجال للعجب والزهو. أما ما يحصل عليه الإنسان بسعيه هو فتشوبه شوائب الشرك لا محالة. فبناء على هذه الحكمة أرسل الرسل لتعليم الناس التوحيد و لم يُترك أمرهم لعقولهم فقط، وذلك لكي يبقى التوحيد خالصا ولا تشوبه شائبة شرك عُجب الإنسان. ولهذا السبب لم يكن التوحيد الخالص من نصيب الفلاسفة الضالين، لأنهم كانوا أسرى الرعونة والكبر والعُجب بينما التوحيد الخالص يقتضي الفناء. وهذا الفناء لا يحصل ما لم يدرك الإنسان بصدق القلب أنه لا دخل لسعيه في ذلك، وإنما هو فضل الله البحث. فمثلا هناك شخص يسهر الليل كله ويسقي زرعه متكبدًا عناء كبيرا، وهناك شخص آخر ينام طول الليل نوما هادئا فتأتي سحابة وتملأ أرضه ماء هنا أتساءل: هل سيكون كل واحد منهما على درجة واحدة من الشكر الله؟ كلا، بل الذي سقيت أرضُه دون أدنى سعي منه سوف يشكر الله أكثر من صاحبه. لذا قد ورد في كلام الله تعالى مرارا وتكرارا أن اشكروا الله الذي أرسل الرسل وعلمكم التوحيد. الرول (۹) ماذا يجب أن تكون عقيدتنا في الذين عارضوا النبي ﷺ أو يعارضونه بحسن النية، أي ينكرون نبوته ولكنهم يعتقدون بوحدانية الله تعالى ويعملون الصالحات ويجتنبون السيئات؟ الجواب: إن حسن نية الإنسان إنما يثبت بعد اطمئنان القلب، فما دام اطمئان القلب لا يتأتى بواسطة أي دين إلا الإسلام فما الدليل على حسن النية إذن؟ فمثلا إن حالة المسيحية هى أن أتباعها يؤلهون إنسانا كان عرضة للمصائب. * هل يسع لضمير أو نور قلب أن يقبل إنسانا عاجزا – لم يقدر على أن ينجز ولو شيئا قليلا أكثر من الأنبياء السابقين بل كان عرضة للمعاناة على أيدي اليهود الأذلاء- كإلــه