حقيقة الوحي — Page 98
۹۸ حقيقة ا تصبح وهو يبذل الآن ليل نهار كل ما في وسعه للإساءة إلى النبي وتكذيبه، ومع ذلك سيدخل الجنة رأسًا حسب اعتقاد عبد الحكيم خان؛ لأن الآريا لا يُشركون. وكل عاقل يدرك أن بعثة الأنبياء عليهم السلام في هذه الحالة لغوا وعبثا حسب هذا الاعتقاد، لأنه ما دام الإنسان مع كونه مكذب الأنبياء عليهم السلام وعدوا لهم يستطيع أن ينال النجاة لإيمانه بوحدانية الله تعالى فتكون بعثة الأنبياء إلى الدنيا عبثا، إذ كان من الممكن أن تسير الأمور بدونهم أيضا، ولم تكن هناك حاجة كبيرة لوجودهم. وإذا صح أن الإيمان بالله واحدا لا شريك له ،كاف فمن الشرك إضافة جملة "محمد رسول الله"، إلى "لا إله إلا الله". والحق أن أصحاب هذا المعتقد يعتبرون قولَ: "محمد رسول الله" شركا أصلا، ويرون أن عدم إضافة أي شيء إلى جانب اسم الله تعالى هو التوحيد الكامل، وأن الخروج من الإسلام ليس مانعا من الحصول على النجاة عندهم. فمثلا لو أنكر المسلمون كلهم النبي الله في يوم واحد واعتبروا التوحيد وحده كافيا مثل الفلاسفة الضالين، واستغنوا عن اتباع القرآن الكريم والنبي الأكرم وكذبوه ، لنالوا النجاة كلهم حسب زعمهم ودخلوا الجنة رغم ارتدادهم. ولا يخفى على كل من كان لديه قليل من العقل أن كافة فرق المسلمين منذ زمن الصحابة إلى يومنا هذا متفقون على أن حقيقة الإسلام هي أن يؤمن المرء بالله واحدا لا شريك له، ويؤمن بوجوده ووحدانيته، وكذلك من الضروري أن يؤمن بنبوة النبي الأكرم ويؤمن أيضا بكل ما ورد في القرآن إذا صح القول إن مكذبي الأنبياء وأعداءهم سينالون النجاة بسبب إيمانهم بالوحدانيـــة الخيالية وحدها، فبدلا من أن يعذَّب الأعداء يوم القيامة سوف يواجه الأنبياء العذاب نوعا ما حين يرون أعداءهم الألداء ومكذبيهم والمسيئين إليهم جالسين على عروش الجنــــة في النعم والرفاهية مثلهم تماما. ومن الممكن أيضا أن يقول هؤلاء مستهزئين بالأنبياء في ذلك الوقت: هل ضرنا تكذيبنا وإهانتنا لكم شيئا؟ وفي هذه الحالة يشق على الأنبياء البقاء في الجنة. منه.