حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 99 of 667

حقيقة الوحي — Page 99

۹۹ الكريم. هذا ما تم ترسيخه في أذهان المسلمين منذ البداية. وبسبب تمسكهم بهذا المعتقد بشدة ضحى الصحابة بأرواحهم. وقد طُلب مرارا وتكرارا من كثير من المسلمين الذين أسروا في عهد النبي الله أن ينكروه ليطلق سراحهم ولكنهم رفضوا ذلك وضحوا بحياتهم في هذا السبيل. إن هذه الأمور معروفة في تاريخ الإسلام، ولا يستطيع أن يرفض كلامنا هذا من كان لديه أدنى إلمام بتاريخ الإسلام. وليكن معلوما أيضا أن الحروب الإسلامية كلها كانت دفاعية، أي بدأها الكفار، إذ لم يتوقف الكفار العرب عن الهجمات المتكررة خوفا من الانتشار السريع للإسلام في جزيرة العرب. لذا أمر النبي و أن يحاربهم وينجي المظلومين من أيدي هؤلاء الفراعنة ولكن مما لا شك فيه أيضا أنه لو وُجهت الدعوة إلى الكفار أن الإيمان بنبوة النبي ﷺ ليس ضروريا وليس شرطا للنجاة، فيمكنكم أن تؤمنوا بالله واحدا لا شريك له وتكذبوا النبي وتعارضوه وتعادوه كما يحلو لكم ولا تعتبروه سيدا ومقتدى لكم؛ لما وصل أمر سفك الدماء إلى هذا الحد. وإلا لماذا حورب اليهود الذين كانوا يؤمنون بالله واحدا لا شريك له؟ حتى أسر وقتل ألوف منهم في يوم واحد في بعض المناسبات. فيتبين من ذلك جليا أنه لو كان التوحيد وحده كافيا للنجاة لكانت محاربة اليهود بدون وجه حق وقتلُ ألوف منهم عملا غير مبرر وحراما على الإطلاق. فلماذا إذن ارتكب النبي هذه الفعلة ؟ ألم يكن مطلعا على تعليم القرآن؟ ولو تأملنا في كتب الله تعالى كلها لعلمنا أن جميع الأنبياء ظلوا يعلمون الناس أن يؤمنوا بالله واحدا لا شريك له ويؤمنوا إلى جانب ذلك برسالتهم أيضا، لذلك قد عُلّمت الأمة ملخص تعليم الإسلام بجملتين اثنتين وهما: لا إله إلا الله محمد رسول الله. ليكن معلوما أيضا أن الأنبياء عليهم السلام وحدهم يُطلعون الناس على وجود الله تعالى ويعلمونهم كونه واحدا لا شريك له. ولو لم يأت هؤلاء