فلسفة تعاليم الإسلام — Page 192
۱۹۲ الذينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنْ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)) (آل عمران: ۱۸۷). . أي أننا سوف نختبركم حتمًا بالخوف والفاقة والخسارة في الأموال والنفوس وضياع الجهود وموت الأولاد. . يعني أن هذه المصائب كلها ستصيبكم إما بيد القدر أو بيد الأعداء. فطوبى لمن لا يقولون عند حلول المصيبة إلا "إننا مِلكُ الله وإنا إليه راجعون"، لأن هؤلاء عليهم رحمة الله وصلاة منه، وهؤلاء هم الذين قد بلغوا ذروة الهدى. . بمعنى أنه ليس الفضل والشرف في مجرد اكتساب العلم الذي يكون حشوا في الدماغ والقلب، إنما العلم الحقيقي هو ذاك الذي يسري من الذهن إلى الأعضاء كلها، فتصطبغ بصبغته وتتأدب بأدبه، ويتحول ما حوته الحافظة من معلومات إلى أعمال ذلك لأن أعظم وسائل إتقان العلم وإنمائه أن تحفر نقوشه في الأعضاء بالممارسة العملية. . إذ لا يبلغ أي علم من العلوم – مهما كان بسيطا- - الكمال بدون تدريب وممارسة. فمثلا نعلم من طول ما شاهدناه أن صناعة الخبز أمر سهل جدا لا يتطلب دِقةً كبيرة. فكل ما هنالك أن يُعجن الدقيق، ويُقطع العجين قطعا بقدر رغيف، ثم يبسط باليد، ثم يوضع على اللوح، ويسوى على الجمر فإذا هو خبز. هذا هو مبلغ علمنا الذي لا يقوم على التجربة. وأما إذا بدأنا نخبز بدون تجربة