فلسفة تعاليم الإسلام — Page 191
۱۹۱ وهو الحياة لكل ذي حياة في الأرض، وهو الإله الحق الحي. فبورك من به آمن! والوسيلة الثالثة للعلم هي تلك الأمور التي هي على بمرتبة حق شدائد اليقين، وهي كل ما يصيب أنبياء الله والصالحين من ومصائب وآلام، على أيدي الأعداء، أو بحكم القضاء والقدر من السماء. إن تعاليم الشريعة تكون في نفس الإنسان مجرد معلومات نظرية قبل أن تعركه شدة المصائب والآلام، ولكن عندما تترل عليهم هذه البلايا تتحول هذه التعاليم إلى أعمال، وتنمو وتزدهر في تربة العمل لتصل إلى الكمال، فإذا نفوس العاملين تصبح نسخة كاملة من الشريعة الإلهية، وبسبب الممارسة العملية يأخذ كل عضو من أعضائهم نصيبه من جميع الأخلاق من عفو وانتقام وصبر ورحمة وغيرها. . وقد كانت هذه التعاليم من قبل مجرد معلومات محشوة في الدماغ والقلب؛ وهكذا تنعكس على الجسم كله وتترك فيه آثارها، كما يقول الله جل شأنه: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة: ١٥٦ - ١٥٨)، ويقول تعالى: لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ