فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 128 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 128

۱۲۸ مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأَتُوا بِهِ مُتَشَابِهَا (البقرة : ٢٦). . أي بَشِّرِ المؤمنين الذين يقومون بأعمال صالحة، ولا يوجد فيهم ذرة من الفساد أنهم ورثة الجنة التي تجري خلالها الأنهار، وأنهم كلما نالوا من ثمار تلك الأشجار التي قد نالوا منها في الدنيا أيضا. . قالوا إنها نفس الثمار التي قد أوتيناها من قبل، لأنهم سيجدون هذه الثمار شبيهة بالثمار الأولى. ولا يظنن أحدٌ أن الثمار الأولى في الآية تعني نعما مادية هذه الدنيا. كلا، إنه خطأ فاحش من ومخالف تماما لمفهوم الآية ومغاير لمعناها البديهي. وإنما المراد الإلهي من الآية أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات. . قد غرسوا بأيديهم جنة. . أشجارها الإيمان. . وأنهارُها الأعمال الصالحة، وسيأكلون من ثمار هذه الجنة نفسها في الآخرة، وتكون ثمارها يومئذ أبرز صورةً وأحلى طعما. وبما أنهم يكونون قد أكلوا من هذه الثمار من قبل في الدنيا بصورة روحانية، لذلك سوف يعرفون تلك الثمرات في الدار الآخرة، ويقولون: يبدو أنها نفس الثمار التي سبق أن أكلناها، حيث يجدونها مشابهة لغذائهم الأول. فالآية المذكورة تبين بصراحة أن الذين كانوا في الحياة الدنيا يتغذون بغذاء المحبة الإلهية. . سيُرزقون هذا الغذاء يوم الآخرة رزقا مجسما. وبما أنهم يكونون قد ذاقوا لذة الحب والوداد. . وعرفوا