فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 127 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 127

۱۲۷ فمن ظن أن الجنة عبارة عن موجودات هذه الدنيا فلم يفهم من القرآن حرفا. يقول سيدنا ومولانا ونبينا في شرح الآية المذكورة. . وهو يصف الجنة ونعيمها: "أَعَدَّ الله لعباده الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر". مع أننا نرى نعم الدنيا بأعيننا، ونسمع عنها بآذاننا، وهي تمر بخواطرنا. فما دام الله ورسوله يصفان نعيم الفردوس بكونه شيئا غريبا. . فنكون إذن قد انحرفنا عن القرآن انحرافا كبيرا لو ظننا أن في الجنة أيضا لبنا ماديا كهذا الذي يُحلب من البقر والجاموس. . وكأنما يكون فيها قطعان من حيوانات حلوبة! وكأن النحل تكون قد بنت هنالك في الأشجار كثيرا من الخلايا، والملائكة يبحثون عنها ويشتارون منها العسل ويصبّونه في الأنهار! هل هناك أية علاقة بين أفكار كهذه وبين ذلك التعليم السامي الذي تنطوي عليه آيات عديدة حيث تعلن أن تلك الأشياء لم ترها الدنيا قط، وأنها تنير الروح وتزيد معرفةً بالله، وأنها أغذية روحانية. هذه الأغذية - وإن كانت قد صُورت لنا بصورة مادية إلا أن الله قد نبّه أيضا إلى أن منبعها هو الروح والصدق. وقوله تعالى في القرآن الكريم: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلمَا رُزِقُوا مِنْهَا