فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 93 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 93

۹۳ ويحكمها. ستكون ألوهيته في هذه الحالة معيبة، ويصير ملكه ناقصا شأن ملوك الدنيا الذين لا يبرحون يسنّون لرعيتهم قوانين جديدة ويستبد بهم الغضب على كل صغيرة وكبيرة، وعندما لا يجدون بدا من الظلم قضاء لمآربهم- يستسيغون الظلم والجور كما يستسيغ الرضيع لبن أمه. فمثلا يجيز القانون الملكي إغراق ركاب سفينة صغيرة إنقاذا لسفينة كبيرة، ولكن الواجب ألا يُضطر الإله القدير هذا الاضطرار. فلو لم يكن الإله كاملا في قدرته، خلاقا من عدم للجأ - بدلاً. - من إظهار قدرته - إلى الظلم كالملوك الضعفاء، أو لتخلى عن ألوهيته مراعاةً للعدل كلا، إن سفينة الله سائرة مع كل قدرة وفي عدل كامل. محض، وقوله "السلام" يعني أنه منزه عن جميع العيوب، سالم من كل المصائب والمشقات، بل إنه مانح السلام للآخرين. وهذا بديهي، لأنه لو كان بنفسه عُرضةً للنوائب وللضرب بأيدي الناس، وللفشل في إرادته فكيف تطمئن قلوبنا برؤية سوء حاله هذا بقدرة مثل هذا الإله على تخليصنا من الآلام؟ ولأجل ذلك يقول تعالى في الآلهة الباطلة: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَو اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ