فلسفة تعاليم الإسلام — Page 92
۹۲ وقوله "الرّحِيمُ" يعني أنه يجزي على الأعمال الصالحة خيرا، ولا يضيع عمل عامل وباعتبار هذه الصفة يُدعى الله ب "الرحيم"، يوم الدين" يعني أنه وصفته هذه تسمى الرحيمية". وقوله "مالِكِ جعل في يده جزاء كل واحد وليس له من وكيل فوض إليه تدبير ملك السماوات والأرض، وقعد بنفسه جانبا لا يفعل شيئا، بينما يقوم أو سيقوم وكيله بمهمة المجازاة والعقاب. ثم قال "المَلِكُ القُدّوس" أي أنه صاحب السلطان الذي ليس فيه وصمة عيب. الواضح أن مُلك البشر لا يخلو من نقص، فمثلا لو هاجرت الرعية كلها من دولة ملك إلى دولة أخرى لضاع ملكه؛ أو لو حل القحط والمجاعة بالرعية كلها، فمن أين تجى الأموال؟ أو إذا قامت الرعية تجادل الملك قائلة : بأي ميزة صرت ملكا علينا. . فماذا عساه يقول ردا على ذلك؟ ولكن سُلطان الله ليس كهذا. إنه قادر على أن يُهلك الجميع في لمح البصر ويأتي بخلق آخر جديد. ولو لم يكن خلاقا وقديرا هكذا لما قام حكمه إلا بظلم. وإلا فمن أين يأتي بخلق جديد إلى الدنيا ليمارس عليهم سلطانه. . بعد أن يكون قد شمل جميع خلقه الأولين بالعفو والنجاة؟ فهل يسترد – ظلما واعتسافا - - من عباده الناجين النعم التي أعطاهم إياها، ويسلبهم المغفرة التي تفضل بها عليهم، لكي يزج بهم مرة أخرى في الحياة الدنيا ليعمرها