فلسفة تعاليم الإسلام — Page 94
٩٤ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ " مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (الحج: ٧٤-٧٥) وقوله تعالى: "ضَعُفَ الطَّالِبُ والمطلوب" يعني أن عابدي هذه الآلهة ضعاف العقول. أما الآلهة نفسها فهي ضعيفة القوة والحيلة. فهل يمكن لمثل هؤلاء أن يكونوا آلهة حقيقيين؟ إنما الإله من يكون أقوى من كل قوي وغالبا على الجميع. لا أحد يقدر على القبض عليه أو على ضربه. إن الذين يقعون في أعمال خاطئة كهذه لا يعرفون عظمة الله تعالى، ولا يدركون ما هي الصفات الواجبة للإله. أما قوله "المؤمِنُ" فيعني أنه واهب الأمان، والذي يقيم الدلائل على توحيده وكمالاته. وفي هذا إشارة إلى أن المؤمن بالإله الحق لا يخزى أبدا أمام مجلس من المجالس، كما لن يخجل أمام ربه، ذلك لأن أقوى البراهين. أما عابد الإله الباطل فهو دائما في مشكلة كبيرة، وبدلا من بيان الأدلة يسوق كل لاغية واهية مدعيا أنها من الأسرار الغامضة هروبا من خزي الاستهزاء، وإخفاء لأخطاء تأكد معه زيفها. وقال تعالى : "الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ". . أي أنه الحافظ الغالب عليهم المصلح لما خرب وفسد، المستغني كل للجميع، الاستغناء.