فلسفة تعاليم الإسلام — Page 91
۹۱ نستطيع تصوره من صفاتٍ أعظم وأعلى لمعبود، لكان الأعلى بين الجميع. . الذي لا يوجد أعلى منه مطلقا. . هو الله. . الذي من الظلم أن يشرك في عبادته من هو دونه. ثم قال إنه "عَالِمُ الْغَيْبِ"، أي أنه هو نفسه يعلم ذاته، ولا يقدر غيره أن يحيط ويدرك ذاته. نستطيع أن نرى صورة الشمس والقمر وكل مخلوق، إلا أننا عاجزون عن رؤية ذات الله تعالى. ثم قال "والشهادة"، يعني أنه لا شيء مستتر عن نظره. لا يجوز أن يسمى إلها من يبقى في غفلة عن علم المخلوقات. كلا، إن كل ذرة من العالم تحت بصره، وأما الإنسان فلا يستطيع ذلك. إنه تعالى يعلم متى يُفني هذا النظام ومتى يقيم القيامة، ولا أحد سواه يعلم متى يكون هذا. . فالذي يعلم جميع هذه المواعيد هو الله تعالى. أنه وقوله "هُوَ الرَّحْمَنُ" يعني هو الذي يُهيئ لذوات الحياة كل ما تحتاج إليه من أسباب المعيشة والراحة حتى قبل وجودها. كل ذلك بفضل بحت منه، وليس نتيجةً لأعمالها وسعيها. فإنه سبحانه خلق لأجلنا الشمس والأرض وغيرهما من المخلوقات حتى قبل وجودنا د أعمالنا. وهذا العطاء يسمى في كتاب الله "الرحمانية"، ووجود ونظرا إلى هذا الصنيع يُدعى الله بـ"الرحمن".