ينبوع المسيحية — Page 183
۱۸۳ من رحمته في نهاية المطاف كما جاء في الحديث يأتي على جهنم زمان ليس فيها أحد ونسيم الصبا تحرك أبوابها. كذلك هناك آية في القرآن الكريم: إلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَالٌ لِمَا ريدُ أي أن أهل النار سيبقون فيها إلى مدة طويلة ولكن الله سيُخرجهم منها حين يشاء، لأنه قادر على أن يفعل ما يشاء. وهذا التعليم يطابق صفات الله الكاملة، لأن صفاته جلالية وجمالية أيضا. فهو الذي يُجرح ثم يُضمد أيضا الجراح بالمرهم". ورحمه ومن غير المعقول تماما ويناقض صفات الله و الكاملة أن تتجلى دائما صفات غضبه فقط بعد إلقاء أهل الجحيم في النار ، ولا تتجلى صفة رحمته وعفوه وتبقى صفات لطفه معطّلة إلى الأبد. بل يتبين مما قاله الله تعالى في كتابه العزيز أنهم سيبقون في جهنم إلى مدة طويلة أطلق عليها "الأبد" على سبيل الاستعارة من منطلق ضعف البشر. ثم تتجلى صفة الرحم واللطف ويضع الله تعالى يده في جهنم ويُخرجون منها بقدر ما يقع منهم في قبضة يده. ففي هذا الحديث إشارة إلى نجاة الجميع في نهاية المطاف، لأن قبضة يد الله تعالى غير محدودة كمثله عل فلن يبقى أحد خارجها. وليكن معلوما أنه كما تطلع النجوم تباعا كذلك تماما تتجلى صفات الله تعالى. فتارة يكون الإنسان تحت ظل صفات الله الجلالية واستغنائه الذاتي، هود: ۱۰۸ من غير المعقول أصلا أن يعاقب الإنسان عقوبة أبدية ليبقى أهل جهنم فيها إلى الأبد كأبدية الله تعالى، إذ إن في تقصيراتهم دخلا لله أيضا إلى حد ما لأنه هو الذي خلق قوى كانت فيهم ضعيفة. فمن حق أهل النار أن يستفيدوا من الضعف الذي أودع الله فطرتهم. منه. النجاة لا تستلزم أن يحتل جميع الناس درجة واحدة بل الذين اختاروا الله تعالى في الدنيا وفنوا في حبه واستقاموا على الصراط المستقيم سيحتلون مراتب خاصة لن يبلغها غيرهم. منه.