ينبوع المسيحية — Page 182
۱۸۲ يمكن لأحد الحصول عليه عن الأسرار الكامنة مع جميع كيفياتها وتفاصيلها بما خلقه المرء بيده لا يمكن الحصول على مثله بالتمام والكمال عن الأسرار الكامنة للأشياء الأخرى. بل هناك إمكانية الخطأ في العلوم الأخرى. ففي هذا المقام يضطر القائلون بأزلية الأرواح والذرات إلى الاعتراف بأن العلم بالأرواح والذرات هو الذي يليق بالله تعالى؛ أي يجب أن يكون ذلك العلم أيضا كاملا ككمال الله تعالى، ولكنه ليس حاصلا لإلههم بحسب هذا المعتقد (القائل بأزلية الأرواح والذرات). وإذا قال أحد بأن هذا العلم حاصل فعليه تقع مسؤولية أن يُثبته ببرهان بين وألا يكتفي بالادعاء فقط. والمعلوم أنه إذا كانت الأرواح أزلية وخالقة لنفسها بنفسها فستكون وكأنها تسكن مستقلة في حارة تحت سيطرتها، ويسكن الإله منفصلا دون أن تكون بينهما أية علاقة ولا يمكن لهم أن يبينوا السبب الذي جعل الأرواح والذرات كلها تحت تصرف الإله مع كونها أزلية وكونها جاءت إلى الوجود من تلقاء نفسها. هل حدث ذلك بعد حرب أو معركة أو قبلت الأرواح الإذعان تلقائيا نظرا إلى حكمة ما؟ مع أن الإله رحيم وسخي وعادل حتما بحسب معتقدهم ولكنه مع ذلك لا يرحم ولا يعدل في الحقيقة لأنه لا ينجي الأرواح الناجية إلى الأبد، وذلك ليستر ضعفه. والسبب في ذلك أنه إذا وهبها نجاة أبدية لاستلزم ذلك أن تتحرر كل الأرواح في وقت من الأوقات بعد مجيئها إلى الدنيا مرة بعد أخرى بعد نيلها النجاة. بينما يود الإله أن تبقى سلسلة الدنيا جارية لتبقى حكومته قائمة، لذا لا يريد أن يهب أيَّ روح نجاة أبدية. بل يوقعها في سلسلة التناسخ المتكرر حتى لو بلغت درجة قديس أو ولي أو كامل ولكن هل لنا أن ننسب إلى الله القادر الكريم صفات رذيلة يفرح بإيذاء عباده دائما ولا يريد أن سعادة دائمة؟ لا يمكن أن يُنسب هذا البخل إلى الله القدوس. ولكن مع الأسف الشديد يوجد تعليم البخل هذا في كتب المسيحيين أيضا؛ إذ يعتقدون أن الذي لا يؤمن بعيسى إلها سيدخل جهنم أبدية. ولكن الله تعالى لم يعطنا هذا التعليم بل علم أن الكفار سيواجهون العذاب إلى مدة طويلة ولكنهم سينالون نصيبا كأن يهبهم