ينبوع المسيحية — Page 181
۱۸۱ يسمي الله والملحدون والمشركون هم أولئك الذين يعتقدون بأزلية جميع الأرواح وبحياتها منذ القدم دون نيل الحب الذاتي والوصال الإلهي. بل الحق أنه لا حياة لأي شيء سوى الله تعالى فالله وحده اسمه "الحي". ثم تنال أرواح الواصلين الحياة الحقيقية في ظله وبالفناء في حبه ولا تُنال الحياة بدون وصاله. لذلك تعالى الكفار في القرآن الكريم أمواتا ويقول عن أهل جهنم: إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيا ) أي لن يموت لأنه خلق للتعبد الأبدي فلا بد من بقاء وجوده ولكن في الوقت نفسه لا يمكن أن نقول بأنه حي، لأن الحياة الحقيقة تُنال بوصال الله. والحياة الحقيقية عين النجاة ولا تنال دون حب الله ووصاله. . لو علمت الأمم الأخرى فلسفة الحياة الحقيقية لما ادعوا قط أن الأرواح جاءت إلى حيز الوجود من تلقاء نفسها منذ القدم وهي حائزة على الحياة الحقيقية. الحق أن هذه العلوم سماوية وتتنزل من السماء فقط، ولا يعلم حقيقتها إلا الناس السماويون، والدنيا غافلة عنها. أعود الآن إلى صلب الموضوع وأقول بأن ينبوع النجاة الأبدية هو وصال الله. ولا ينال النجاة إلا من يشرب ماء الحياة من هذا الينبوع. وهذا الوصال لا يتيسر ما لم تتسنّ المعرفة الكاملة والحب الكامل والصدق الكامل والإيمان الكامل. العلامة الأولى لكمال المعرفة الله الكامل بوصمة قط. هي ألا يُوصَم علم ولقد أثبتُ قبل قليل بأن الذين يعدّون الأرواح وذرات الأجسام أزلية وقديمة لا يؤمنون بالله عالما بالغيب بالكامل. لذلك إن الفلاسفة الإغريق الضالين الذين كانوا يعتقدون أن الأرواح أزلية كانوا يعتقدون أيضاً أن الله تعالى لا يعلم الجزئيات، لأنه ما دامت الأرواح وذرات العالم قديمة وأزلية وجاءت إلى حيز الوجود من تلقائها و لم يخلقها الله تعالى فلا يقوم دليل على أن الله يحيط علمًا بقدراتها وقواها الدقيقة وأسرارها الكامنة من المعلوم أن العلم الكامل الذي طه: ٧٥