ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 71 of 414

ينبوع المعرفة — Page 71

۷۱ تعالى كتابا واحدا لجميع البلاد وأمر فيه أنه كلما وصل هذا الكتاب إلى بلاد مختلفة في زمن من الأزمان يجب على أهلها أن يقبلوه ويؤمنوا به، وذلك الكتاب هو: كانت تنوي أن القرآن الكريم الذي جاء لتوطيد العلاقة المتبادلة بين البلاد. . كلها كل الكتب قبل القرآن الكريم كانت خاصة بقوم أي كانت تأتي لقوم معين فقط. فكان أهل الشام والفرس والهنود والصينيون والمصريون والروم أقواما بحد ذاتهم، والرسل الذين جاءوا إليهم كانت دائرتهم محدودة على قومهم فقط دون أن تكون لهم أدنى علاقة مع أمم أخرى. ثم جاء القرآن الكريم بعدهم جميعا ككتاب عالمي وليس خاصا بقوم دون قوم، بل جاء للأقوام كلها. كذلك جاء القرآن الكريم لأمة تصبح قوما واحدا رويدا رويدا فقد تيسرت للزمن الراهن أسباب انخراط الأمم المختلفة في سلك الوحدة شيئا فشيئا. لقد سهلت اللقاءات المتبادلة التي هي الأصل تكوين أمة واحدة حتى أنه يمكن قطع مسافة كانت تستغرق السنوات في بضعة أيام. وقد اخترعت وسائل المواصلات حتى أن الخبر الذي كان من المتعذر أن يصل من بلد بعيد في عام كامل يمكن وصوله الآن في ساعة واحدة. لقد حدث في العصر انقلاب عظيم، وقد اتجهت أمواج بحر الحضارة إلى جهة بحيث يبدو صراحة أن الله تعالى يريد أن يجعل الأمم المنتشرة في العالم كله أمةً واحدة، ويجمع بين المتفرّقين منذ آلاف السنين. وهذا الخبر مذكور في القرآن الكريم. والقرآن الكريم وحده ادعى بكل وضوح أنه جاء للأمم كلها كما يقول : (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا. الأعراف: ١٥٩