ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 72 of 414

ينبوع المعرفة — Page 72

۷۲ ثم يقول: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، ويقول: لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا. ولكننا نقول بكل قوة وشدة بأنه ما من كتاب موحى به ادعى ذلك قبل القرآن الكريم، بل جعل كل واحد منها رسالته محدودة على قومه فقط إلى درجة أن النبي الذي اتخذه النصارى إلها قال: "لَمْ أُرْسَلْ إِلَّا إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ". وقد شهدت أحداث الزمان أيضا أن ادعاء القرآن الكريم الدعوة العامة في محله تماما، لأن باب الدعوة العامة كان قد فُتح في زمن النبي فبعد نزول الآية: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا كتب النبي ﷺ بيده رسائل إلى كبار ملوك العالم لدعوتهم إلى الإسلام. بينما لم يكتب أي نبي آخر رسالة إلى ملك قوم آخرين قط يدعوهم إلى دينه لأنهم ما كانوا مأمورين بتبليغ الدعوة إلى أقوام أخرى بل الدعوة العامة بدأت بيد النبي ﷺ فقط، ثم بلغت ذروة كمالها في زمن المسيح الموعود وبيده. إن بذرة التوحيد التي بذرها القرآن الكريم في بلاد العرب والفرس ومصر والشام والهند والصين وأفغانستان وكشمير وغيرها من البلاد، واستأصل الوثنية وأنواع عبادة المخلوق الأخرى من جذورها من معظم البلاد، فهذا عمل لا نظير له في أي عصر. ولكن عندما ننظر بإزاء ذلك إلى الفيدا يثبت أنه لم يقدر حتى على إصلاح الهند ويثبت ضعفه إلى أقصى الدرجات من حيث عدم تركه تأثيرا طيبا في الناس حتى في هذا البلد. ويبدو بإلقاء النظر – لا على عصرنا الحالي فقط بل على تاريخ هذا البلد الطويل - أن التوحيد لم ينتشر فيه بواسطة الفيدا قط بل إن ضرره بدلا من نفعه ظل يهلك جميع الآريين تقريبا. وعندما نفحص معتقدات أتباع الفيدا وأعمالهم نضطر إلى القول بكل ألم وأسف إن ۲ الأنبياء: ۱۰۸ الفرقان: ٢