ينبوع المعرفة — Page 70
وإذا طرح أحد هنا سؤالا بأنه لماذا أعطي الناس في بداية العصر كتابا إلهاميا واحدا فقط ولِمَ لم يُعط كل قوم كتابا منفصلا؟ فجوابه أن الناس في بداية الدهر كانوا قلة بل كانوا أقل عددا من أن يُدعوا قوما، لذا كان كتاب واحد كافيا لهم. ثم حينما انتشر الناس في العالم وتكون في كل منطقة من مناطق الأرض قوم منفصلون، وجهل كل قوم عن أحوال قوم آخرين جهلا تاما بسبب بعد المسافات، اقتضت حكمة الله ومشيئته في تلك الأزمنة أن يُرسل إلى كل قوم رسولا منفصلا ويُعطى كل قوم كتابا إلهاميا منفصلا، فهكذا كان ثم حين ازداد عدد السكان في العالم وفتحت سبل اللقاءات المتبادلة وتيسرت لأناس في بلد أسباب اللقاء مع أناس في بلد آخر وعلم أن الناس يقطنون في بقعة كذا وكذا في الأرض واقتضت مشيئة الله أن تجعلهم أمة واحدة مرة أخرى وأن يُجمعوا بعد الفرقة والتشتت، عندها أرسل الله ا ليكن معلوما أن كلمة الإلهام أو الكتاب الإلهامي الذي أوردته مرارا في هذا الكتاب وفي كتب أخرى قد كتبتها لتسهيل الفهم فقط، وإلا ليس معنى الإلهام إلا ما يُلقى في القلب، سواء أكان سيئا أم جيدا. وليس ضروريا أيضا أن يكون مبنيا على كلمات الله تعالى. أما ما أقصده من الإلهام هنا فهو الوحي الإلهي. والمراد من الوحي کلام الله الذي ينزل على أحد بالكلمات. وأتباع آريا سماج يجهلون هذا الوحي تماما. منه. هو إن ذكر جعل الناس أمة واحدة موجود في القرآن الكريم في سورة الكهف حيث يقول الله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (الكهف: (١٠٠ أي سنعطى كل قوم في الزمن الأخير حرية ليعرضوا محاسن دينهم على أمم أخرى ويهاجموا معتقدات دينية لقوم آخرين وتعليمهم. وسيظل الحال على هذا المنوال إلى مدة من الزمن ثم يُنفخ في الصور. عندها نجعل الأمم كلها أمة واحدة وسنجمعهم على دين واحد. منه.