ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 69 of 414

ينبوع المعرفة — Page 69

٦٩ الادعاء بلا دليل ثم الإتيان بكلام هراء بناء على الادعاء نفسه وتسميته دليلا ليس من شيمة العاقلين. فليكن معلوما أن مسؤولية إثبات أن تاريخ الفيدا يعود إلى بداية الدهر تقع على الآريين أولا، ثم يمكنهم أن يقولوا شيئا آخر. ثم القول بأنه لا يمكن تعلّم اللغة دون التعليم أيضا لا ينطبق بحسب مبدأ الآريين على أناس ولدوا قريبا من الزمن الأول لأنهم يكونون أقرب إلى زمن نجاتهم، ويكونون حديثي الخروج من دار النجاة. ولأنهم يأتون إلى الدنيا من دار يكون الداخلون فيها ملتزمين بتعليمات الفيدا كليا ويحفظونه عن ظهر غيب لذا لا يمكن الظن بهم أن يكونوا مثل أولاد يولدون بعد مرور مئات ألوف السنين. هل يُعقل أن تخور ذاكرة الذين يخرجون من دار النجاة في زمن قريب وعلومهم ومعارفهم حتى تساوي الذين يأتون بعد عشرات ملايين السنين؟ باختصار، نعترف بأن الذين يأتون بعد زمن النجاة بعشرات ملايين السنين لا يذكرون علوم الفيدا بسبب الغفلة الناتجة عن طول الزمن ولا يذكرون السنسكريتية بل ينسون كل شيء، وصحيح تماما أنه إن لم يُعلم الأطفال الصغار اللغة بعد ولادتهم يبقون بكما. ولكن هل يمكن أن يبقوا بكما أيضا الذين خرجوا من دار النجاة حديثا. بل من الضروري لهم أن يذكروا دون الحاجة إلى الإلهام - اللغة السنسكريتية التي كانوا يحكونها فيما بينهم في دار النجاة، وضروري أيضا أن يحفظوا الفيدات لأنهم كانوا يقرأونها في دار النجاة ليل نهار إذ لم يكن لديهم شغل آخر. والآن أعود إلى صلب الموضوع وأقول: صحيح تماما أن الناس قد أُعطوا كتابا إلهاميا في زمن بدء الخليقة أيضا ولكنه ما كان الفيدا قط، وإن عزو الفيدات الحالية إلى الله تعالى إساءة إليه الله.