ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 28 of 414

ينبوع المعرفة — Page 28

۲۸ هي المعرفة المذكورة في الفيدا التي يعتز بها الآريون كثيرا. لو افترضنا جدلا أن تاريخ الفيدا يعود إلى الزمن السحيق الذي يُنسب إليه، وهو زمن طويل فعلا كما يزعمه الآريون دون دليل قاطع، فمع ذلك يكون الفيدا- بحسب النموذج الذي يقدمه الآريون شبيها بجبل عال وشاهق لم يخرج منه أي نوع من الجواهر قط، بل تمخض الجبل كثيرا و لم يلد في الأخير إلا فأرة. من المؤسف حقا أنه لو عد الفيدا الله تعالى خالق الأرواح في الحقيقة لما صدر منه هذا الخطأ قط لأنه لا بد من الاعتراف في هذه الحالة على وجه القطعية أن الإله هو مالك الأرواح. وإذا كان مالكا فلا يحق لأحد أن يطالبه بأي حق، لأن المخلوق يكون ملك الخالق. والحق أن الأخطاء التي ارتكبها الآريون في أمر النجاة أيضا ناتجة عن الاعتقاد نفسه. فمثلا إنهم لا يعتقدون بالنجاة الدائمة بل يضطرون إلى الاعتراف مكرهين بشدة أن الإله يطرد عباده من دار النجاة بعد مدة من الزمن، وإن كانوا رجال الدين الذين نزلت عليهم الفيدات. ثم يُدخلهم في دوامة الولادات المتكررة الجريمة لم يرتكبوها. وبالإضافة إلى ذلك يقال أيضا بأن الإله يُبقي شائبة من ذنوبهم ليستغلها كذريعة لأنه مضطر إلى إخراجهم من دار النجاة بعد مدة من الزمن، ثم يحملهم الذنب نفسه ويطردهم من دار النجاة. ولكن مما يجدر بالتأمل هنا أن أحدا يُخلق إنسانا نتيجة تلك الشائبة من الذنب ويُخلق غيره كلبا والثالث حصانا ويصبح أحد بقرة نتيجة الذنب نفسه ويصير الآخر شاة أو دجاجة ويغدو غيره دودة النجاسة ويُخلق غيره رجلا أو امرأة. هذا هو نموذج عدل الإله؛ أن الذنب كان مقدار ذرة فقط ولكن بسبب ذلك الذنب خُلق رجال تلقوا الفيدات وألقى الله في قلوبهم نور الإلهام من ناحية، وجعل البعض كلابا وخنازير وقردة نتيجة الذنب نفسه. أهذا هو العدل؟ أهذه هي فلسفة الفيدا؟ أهذه هي معرفة الفيدا المقدس، فليجبنا أحد