ينبوع المعرفة — Page 27
۲۷ والسماء والقمر والشمس وغيرها حين لم يكن للعباد ولا لأعمالهم أدنى أثر؛ هل يمكن الظن به أنه يؤدي حقوق العباد فقط كونه مدينا لهم ولا يعمل أكثر من ذلك؟ هل كان من حق العباد أن يخلق لهم الله الأرض والسماء ويخلق آلاف الأجرام الساطعة في السماء ويهيئ لهم آلاف أسباب الراحة في الأرض؟ كم هو نكران للنعمة أن يعتبر المرء ذلك الفياض المطلق منصفا فقط مثل قاض وينكر مرتبته وشأنه كمالك! وإن قلتم: "إنا نحسبه مالكا فجوابه أنكم تكذبون إذ لا تعتبرونه مالكا قط بل تقولون ذلك رياء فقط. إنما المالك هو الذي يقدر على كلا الأمرين العقاب والعفو، وعلى العطاء وعدم العطاء أيضا. فهل تعتقدون ذلك عن إلهكم بل هو ليس قادرا قط على كلا الأمرين المذكورين بحسب قولكم، ويحق لخلقه أن يطالبوه بحقوقهم كما يحق للدائن أن يطالب مدينه بدينه، ولا يستطيع أن يغفر لأحد ذنبه. وعندما سميتموه منصفا مقابل المخلوقات فقولوا بالله عليكم هل يدخل في مفهوم المنصف أم لا أن يعترف بوجوب حقوق الناس عليه؟ وأن كل شخص يقدر على أن يطالبه بحقوقه الواجبة عليه. وإن لم يقدر على أداء الحقوق عُدّ ظالما. والمعلوم أنه حين أقرَّ بأن دور الإله بالنسبة إلى العباد لا يتعدى كونه منصفا فلن يكون مالك المخلوقات، لأنه كما قلت مرارا إن المملوك لا يملك أي حق مقابل المالك. وقد أثبتُ قبل قليل أن كون الله مالكا ثابت لأنه كلّ ما أعطى الإنسان من آلاف النعم، حتى خلق له الأشياء في الأرض والأجرام الساطعة في السماء فقد خلقها بمحض جُوده وإحسانه وليس لأداء حق أحدٍ. وليكن واضحا أن الخطأ الأكبر في التعليم الذي يُنسب إلى الفيدا هو أن الإله عُد فيه منصفا فقط وحمّل أعباء حقوق المخلوقات واعتقد من جانب آخر دون مبرر أن المخلوقات أيضا لا تستحق جُودا وعطاء أكثر من حقهم. هذه