ينبوع المعرفة — Page 29
۲۹ ويأتون بدليل على النجاة المؤقتة أنه لا يمكن أن يكون جزاء الأفعال المحدودة غير محدود وكأن الإله كان قادرا على إعطائهم نجاة دائمة ولكن ليست بيده حيلة لأن الأعمال محدودة. انظروا إلى هذا المكر السيئ إذ يخفي الإله عدم قدرته على النجاة الدائمة فيكن في القلب شيئا ويقول بلسانه شيئا آخر. والأغرب من ذلك أن الآريين يقولون بأن الإله يمكن أن يُبقي أحدا في دار النجاة إلى عشرات ملايين السنين مقابل حسنة أو عبادة لبضعة أيام. فيمكن أن يدانوا بناء على قولهم هذا لأن الإله الذي أجاز أن يعطى جزاء إلى هذه المدة الطويلة مقابل عمل لمدة وجيزة، فأية تهمة كانت ستوجه إليه لو أعطى النجاة الدائمة ؟ الحكومات الدنيوية أيضا إذا دفعت معاش التقاعد لأحد مرة لا تقطعه متذرعة بأن أيام التقاعد قد تجاوزت أيام الخدمة. وهل يجوز أن يُعزى إلى الإله الذي لا عيب فيه وهو منبع الفيوض اللامتناهية - المكر السيئ والخديعة مثل إبقاء ذنب واحد عند النجاة وإخراج الناجين من دار النجاة بإلصاق ذلك الذنب ،بهم، والتخفيف عن بعض وإدخال بعض آخرين في أردأ أنواع الولادات المتكررة وممارسة الانحياز غير المبرر؟ فما دام الإله غير قادر أصلا على النجاة الدائمة فما الحاجة إلى تقديم عذر أن جزاء غير محدود على أعمال محدودة مستحيل. هل إخفاء الأمر الواقع وتقديم الأعذار الأخرى لستر نفسه هي صفات الإله الواردة في الفيدا؟ واقع الأمر بحسب مبدأ الفيدا كما يزعم الآريون هو أن الإله ليس قادرا على أن ينجي نجاة دائمة أصلا لأنه ما دامت الأرواح غير مخلوقة علما أنه من أية روح الضروري بموجب مبدأ الفيدا أن تبقى سلسلة العالم جارية- فلو نجى الإله الأرواح بصفة دائمة لكانت نتيجتها الحتمية أن تفلت من يد الإله إلى الأبد كل روح تنال نجاة دائمة، ولأتى في آخر الأمر زمن لا تبقى فيه روح واحدة