ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 379 of 414

ينبوع المعرفة — Page 379

۳۷۹ أفضل، لأن الناس يتفاوتون في طبائعهم. فبعضهم لن يقربوا الذنب إذا عُفي عنهم مرة بل يرتدعون عنه. وهناك بعض آخرون يعودون إلى الذنب نفسه حتى بعد أن يخرجوا من السجن. ولأن طبائع الإنسان مختلفة لذا فالتعليم الذي قدمه القرآن الكريم هو الذي ينسجم مع طبائعهم. أما تعليم الإنجيل والتوراة فليس كاملا قط، أما بل يتعلق بفرع واحد من فروع شجرة البشرية. وكلا هذين التعليمين يشبه قانونا خاصا بقوم أو مقام. تعليم القرآن الكريم فيهتم بكافة الطبائع البشرية. يأمر الإنجيل بألا تنظروا إلى امرأة غير المحرمة بنظر الشهوة، ولكن القرآن الكريم يقول بألا تنظروا إليها ،قط لا بشهوة ولا بغير شهوة لأن ذلك أيضا سيكون مدعاة للعثار لكم في حين من الأحيان. وإذا اقتضت الحاجة إلى ذلك يمكن النظر بعين شبه مغمضة وليس بعين مفتوحة ومركزة تماما. يقول الإنجيل أيضا بألا تطلق زوجتك دون ارتكابها الزنا مطلقا. ولكن القرآن يراعي الحكمة في ذلك ويحكم بأن الطلاق ليس خاصا بالزنا فقط بل لو وقعت العداوة بين الرجل والمرأة ولم يبق بينهما انسجام أو إذا كان هناك خطر على الحياة، أو إن لم تكن المرأة زانية ولكن تصدر منها مقدمات الزنا وهي تلتقي مع رجال آخرين ففي كل هذه الحالات حصر الأمر في رأي الرجل أن يطلقها إن رأى ذلك مناسبا. ومع كل ذلك هناك تأكيد شديد على المرء ألا يستعجل في الطلاق. فمن الواضح أن تعليم القرآن الكريم يطابق حاجات الإنسان تماما وإن تركه سيؤدي إلى فساد حتما في حين الأحيان، لذلك اضطرت بعض الحكومات الأوروبية إلى سن قانون يجيز من الطلاق. أما ما ورد في الإنجيل عن النجاة أي صلب عيسى العليا والكفارة فلم يقبل القرآن الكريم هذا التعليم. لا شك أن القرآن الكريم يعُدّ عيسى العلم نبيا مقدسا وحبيب الله ومقربا ووجيها عنده ولكن مع كل ذلك يعُدّه إنسانا فقط، ولا يرى